86 الشيخ الكامل السديد أبو الحسين أحمد بن علي بن إبراهيم بن محمد بن الحسين بن محمد بن فليته
المعروف بابن الزبير الغسّانى الاسوانى نسبة إلى أسوان - بضمّ الهمزة - وهي بلدة بصعيد مصر كما ذكره ابن خلّكان . هو الشاعر المعروف الملقّب بالرشيد بن الزبير في مقابلة الرشيد الوطواط ، والرشيد الفارقي . كان كاتبا شاعرا فقيها نحويّا لغويّا عروضيّا منطقيّا مورّخا مهندسا طبيبا موسيقيّا منجّما متفنّنا من أفراد الدهر فضلا من فنون كثيرة ، وهو من بيت كبير بالصعيد .
وله تواليف ونظم ونثر منها « منية الألمعي » و « منية المدّعى » تشتمل على علوم كثير ، و « جنان الجنان » و « روضة الأذهان » في شعراء مصر و « شفاء الغلّة » في سمت القبلة ، ولّى النظر بثغر الإسكندريّة والدّواوين السلطانيّة بمصر .
ثمّ سافر إلى اليمن ، وتقلّد قضاها ، وتلقّب بقاضى قضاة اليمن ، وداعى دعاة الزمن . ثمّ سمت نفسه إلى رتبة الخلافة . فأجابه قوم إليها ، ونقشت له السكّة . ثمّ قبض عليه ، ونفذ مكبّلا إلى قوص ، وسجّن بها . ثمّ ورد كتاب الصالح بن رزيك بإطلاقه والإحسان إليه ، ولمّا دخل أسد الدين شيركوه إلى البلاد مال إليه وكاتبه فاتّصل ذلك بوزير العاضد . فتطلبه إلى أن ظفر به وأشهره وصلبه ، وذلك في محرّم سنة 563 كما نقله صاحب « البغية » عن ياقوت الحموي صاحب « معجم الأدباء » وكان أسود اللون جهم الوجه . قبيح المنظر . ذا شفة غليظة وأنف مبسوط . سفح الخلق . قصير ، حسن الأخلاق - كما في بعض معتبرات التواريخ - وعن ياقوت الحموي صاحب كتاب « معجم الأدباء » قال : حدّثنى الشريف محمّد بن عبد العزيز . قال : كنّا نجتمع في منزل واحد منّا وكان الرشيد لا ينقطع عنّا ، فغاب عنّا يوما ، وكان ذلك في عنفوان شبابه .
ثمّ جاء ، وقد مضى معظم النهار . فقلت له : ما أبطأك عنّا . فتبسّم . وقال : لا تسألوا عمّا جرى . فقلت له : لا بدّ أن تخبرنا . فقال : مررت اليوم بالموضع الفلاني ، وإذا