رسّم له نظام الملك تدريس المدرسة النظاميّة ببغداد . ثمّ حجّ وترك الدنيا ، واختار الزهد ، ودخل بلاد الشام ، وصنّف كتاب « إحياء العلوم » ثمّ عاد إلى خراسان مواظبا على العبادات ، وانتقل إلى جوار الحقّ بطوس سنة خمس وخمسمائة عن أربع وخمسين سنة .
ومنها أخوه الشيخ ملك الأبدال أحمد بن محمّد بن محمّد الغزّالى ، كان صاحب كرامات ظاهرة .
ومنها الحكيم فردوسى كان من دهاقين طوس نظم كتاب « شاه نامه » من أوّل زمان كيومرث إلى زمان يزدجرد بن شهريار في ستّين ألف بيت مشتملا على الحكم والمواعظ ، والزواجر والترغيب والترهيب بعبارة فصيحة .
وينسب إليها الإمام عمدة الدين أبو منصور محمّد بن أسعد بن الحفدة العطّارى الطوسي توفّى بتبريز .
وينسب إليها الفاضل العلّامة خواجة نصير الدين محمّد الطوسي توفّى ببغداد سنة اثنتين وسبعين وستّمائة . انتهى كلام صاحب « تلخيص الآثار » .
ونقل عن شرح المثنوى أنّ أخاه الإمام أبا حامد الغزّالى المشهور قال له يوما :
نعم الفقيه أنت لو اجتهدت في الشريعة أكثر من هذا . فقال له الشيخ أحمد : ونعم العالم أنت لو اهتممت في الحقيقة أكثر من هذا . فقال الإمام : أزعم أنّ لي السبق في مضمار الحقيقة . فقال الشيخ : متاع التصوّر والحسبان ليس له كثير رواج في سوق الأسرار .
فقال : وليكن بيننا حكم . فقال الشيخ : وحكم هذا الطريق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . فقال الإمام : وكيف لنا به حتّى نرى مكانه ونسمع بيانه . قال : ولما يجد حظّا من الحقيقة من ليس يراه حيث أراد ، ولم يسمع من أسراره وحقايقه . فاشتعل من أثر هذا الملام نائرة الغيرة في باطن الإمام . ثمّ إنّهما جعلا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله حكما لأنفسهما وافترقا حتّى إذا جاء الليل ، وأخذ كلّ منهما طريق تعبّده . فبالغ الإمام في التضرّع والبكاء والتوسّل إلى أن سخنت عيناه . فرأى أنّ الرسول صلّى اللّه عليه وآله دخل عليه مع رجل من أصحابه وبشّره بشرف المعرفة بهذا الأمر ، وكان على يدي ذلك الصحابي طبق من الرطب . ففتح
روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات — صفحة 277
مساهمون: السيد محمد باقر الخوانساري
ص٢٧٧