تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦
وولد بمعرّة النعمان في يوم الجمعة السابع والعشرين من شهر ربيع الأوّل سنة 363 وأضرّ بالجدرى في رابع عام ولادته بحيث كان يرى من يمناهما قليلا . وعمل الشعر وهو ابن إحدى عشرة سنة كما ذكره ابن خلّكان . وقيل : إنّه جدر في السنة الثالثة من عمره ، فعمى منه ، وكان يقول : لا أعرف من الألوان إلّا الأحمر لأنّى ألبست في الجدري ثوبا مصبوغا بالعصفر لا أعقل غير ذلك . وفي ذيل ترجمة قوله :
يذيب الرعب منه كل عضب * فلولا الغمد يمسكه لسالا
من شرح شواهد العيني أنّ قائله أبو العلا أحمد بن عبد اللّه التنوخي المعرّى اللغوي الشاعر الأعمى المتفلسف . ولد سنة ثلاث وستّين وثلاثمائة بالمعرّة . وتوفّى بها سنة تسع وأربعين وأربعمائة . ومكث مدّة خمس وأربعين سنة لا يأكل اللحم تديّنا ، وهو من أوّل قصيدة طويلة من الوافر وهي أوّل قصائد كتابه المسمّى ب « سقط الزند » وأوّلها .
أعن وخد القلاص كشفت حالا * ومن عند الظلام طلبت مالا
وعن الحافظ السلفىّ الشافعي الأصبهاني المولد البغدادي المنشأ المصري المدفن والخاتمة أبى الطاهر أحمد بن محمّد بن إبراهيم بن سلفة « 1 » الأنصاري السلفي المتعقّب ذكره وترجمته - إن شاء اللّه - أنّه قال في جملة فوائد له : أخبرني أبو محمّد عبد اللّه بن الوليد بن غريب الأيادي أنّه دخل مع عمّه على أبى العلاء يزوره فرآه قاعدا على سجّادة لبد ، وهو شيخ . قال : فدعى لي ، ومسح على رأسي وكنت صبيّا . قال : وكأنّى انظر إليه الساعة وإلى عينيه إحداهما بارزة والأخرى غائرة . هذا . ونقل أنّه كان مجدّر الوجه نحيف الجسم ، ولمّا فرغ من تصنيف كتاب « اللامع العزيزي » في شرح شعر المتنبّى وقرئ عليه أخذ الجماعة في وصفه . فقال . أبو العلا : كأنّما نظر المتنبّى إلىّ بلحظ الغيب حيث يقول :
أنا الّذي نظر الأعمى إلى أدبي * وأسمعت كلماتي من به صمم
هامش
( 1 ) سلفة معرب سلبة بالفارسية بمعنى صاحب ثلاثة شفاة لان شفته الواحدة كانت مشقوقة فصارت مثل شفتين كما في الوفيات . منه - ره -