تاب وأناب ، وقال ابن العديم في كتابه « دفع التجرّى على أبى العلا المعرّى » : كان يرميه أهل الحسد بالتعطيل ويعملون على لسانه الأشعار ويضمّنونها أقاويل الملاحدة قصدا لهلاكه ، وقد نقل عنه أشعارا تتضمّن صحّة عقيدته ، وإنّ ما ينسب إليه كذب كقوله :
لا أطلب الأرزاق والمولى * يفيض علىّ رزقي .
إن اعط بعض القوت أعلم * أنّ ذلك فوق حقّى
وله من التصانيف شرح شعر أبي تمام سمّاه « ذكرى حبيب » « شرح شواهد الجمل » لم يتمّ « ظهير العضدي » في النحو شرح بعض كتاب سيبويه « مثقال النظم » في العروض « سقط الزند » من نظمه « ضوء السقط . الحقير النافع » في النحو « لزوم ما لا يلزم » وأشياء كثيرة . إلى أن قال : وله في اللزوم .
كل وأشرب الناس على خبرة * فهم يمرّون ولا يعذبون
ولا تصدّقهم إذا حدّثوا * فإنّنى أعهدهم يكذبون
وإن أراك الودّ عن جاجة * ففي حبال لهم يجذبون
أسندنا حديثه في الطبقة الكبرى ، وله ذكر في جمع الجوامع ، وقال أيضا في ذيل ترجمة عبد اللّه بن سعيد بن مهدي الحوافي أبى منصور الكاتب الشاعر النحوي اللغوي الّذي حدث عن أبي يحيى خالد بن الحسين الأبهري الأديب وسمع منه شجاع بن فارس الذهلي وغيره . صنّف « خلق الانسان » على حروف المعجم ، وكتابا سمّاه « رجم العفريت » ردّ فيه على المعرّى ، وأشياء في فنون . مات سنة ثمانين أو أربعين وأربعمائة ، ومن شعره :
فلا تيأس إذا ما سدّ باب * فأرض اللّه واسعة الممالك .
ولا تجزع إذا ما اهتاض أمر * لعلّ اللّه يحدث بعد ذلك
هذا ، وبالجملة فلا شبهة ظاهرا في سوء اعتقادات الرجل ، وخبث سريرته وخراب قلبه وجبلّته ، ومن جملة ما صرّح من علماء العامّة العمياء أيضا بكفره وزندقته وإلحاده هو العلّامة التفتازاني الآتي ترجمته في باب السين - إن شاء اللّه - بل قد يقال :