83 الأديب الكامل اللبيب أبو العلا أحمد بن عبد اللّه بن سليمان بن داود بن المطهر بن زياد بن ربيعة بن الحارث القضاعي
التنوخي البحراني المعروف بأبى العلاء المعرّى نسبته إلى معرّة النعمان الّتي هي من صغار بلاد الشام بالقرب من حماة وشيرز . بناها النعمان بن يسير ، وذلك لأنّه خرج منها وإن كان في الأصل تنوخيّا نسبته إلى تنوخ ، وهو اسم لعدّة من القبائل اجتمعوا قديما بالبحرين ، وتخالفوا على التناصر ، وأقاموا هناك فسمّوا تنوخا ، والتنوخ :
الإقامة ، وهذه القبيلة إحدى القبائل الثلاث الّتي هي نصارى العرب ، وهم : بهراء . وتنوخ .
وتغلب ، وقال في « تلخيص الآثار » عند ذكره لمعرّة النعمان : بليدة بين حلب وحماة كثيرة البساتين ، والزيتون ينسب إليها أبو العلا أحمد بن عبد اللّه الضرير المشهور بالذكاء قيل : إنّه أخذ حمصة ، وقال : هذا يشبه رأس البازي ، وهذا تشبيه عجيب من أولى البصائر فضلا عن الأكمه . انتهى « 1 » .
وبالجملة فهذا الرجل قد كان علّامة عصره في فنون اللغة ومتضلّعا من أقسامها الكثيرة ما كان رامه وأحب . وحيدا في عالم النظم بأقسامه . عميدا لرؤساء الشعر ، ومثل المتنبىّ العميدى في أيّامه ، ومن شعراء عالي مجلس سيّدنا المرتضى المختصّين بخصيص إكرامه ، ومسيس انعامه . أخذ النحو واللغة عن أبيه ومحمّد بن عبيد اللّه بن سعد النحوي بحلب ، وحدّث عن أبيه وجدّه وهو من بيت علم ورياسة ، ورحل إلى بغداد . فسمع من عبد السلام بن الحسين البصري . وقرأ عليه بها الخطيب التبريزي ، وأبو القاسم علىّ بن المحسن التنوخي . وحمد بن محمّد بن عبد اللّه بن محمود المعروف بابن فورجة البروجردي النحوي الآتي ترجمته - إن شاء اللّه - .
هامش
( 1 ) في الشمنى أنه كان أعمى في صغره من الجدري . ولد بمعرة النعمان في شهر ربيع الأول سنة ثلاث وستين وثلاثمائة ، وقال الشعر وهو ابن عشره سنة ، وقد توفى في ربيع الأول سنة 449 . منه - ره - .