تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
وغسلت رجلي ضلّة * ومسحت خفّى في السفر وأقول في يوم تحار * له البصائر والبصر مالي مضلّ في الورى * إلّا الشريف أبو مضر
فلمّا وقف عليها الرضى ردّ الغلام ثمّ قال : والعجب أنّ بعض العامّة ذكر أنّ هذا الرجل كان شيعيّا فرجع عن مذهبه إلى التسنّن ، واستدلّ بهذه القصيدة ، وغفل عن الشرط والجزاء ، وما عطف عليه . إلى أن قال : وله مدائح في أهل البيت عليهم السّلام . أقول : هذه القصيدة بتمامها منقولة في « مجالس المؤمنين » عن كتاب « التذكرة » لابن عراق ، وقد ضمّنا المحكى عن « الأمل » هنا بعضا من طرائف ما أسقطه أيضا إلّا أنّ فيه بنقل صاحب « المجالس » أنّ المرسل إليه ذلك هو السيّد الجليل أبو الرضا نقيب الأشراف ، ومرجع شيعة الأكناف ، وكان مراده به السيّد الإمام الكبير ضياء الدين أبو الرضا فضل اللّه بن علىّ بن الحسين ، أو الحسين بن أبي الرضا الراوندي القاساني أو غيره من أعيان علماء الإماميّة في ذلك الزمان دون السيّد الرضىّ الموسوي النقيب البغدادي أخي السيّد الأجلّ المرتضى علم الهدى . وإن كان يلوح هذا من عبارة صاحب « الأمل » كما عرفته لكونه غافلا عمّا قد عرفت أيضا من أنّ تاريخ وفاة ابن منير المذكور في حدود أربعين وخمسمائة بنصّ ابن خلّكان - بل ونصّ نفسه وصاحب « أخبار البشر » وغيرهم - وأنّه متأخّر عن زمن السيّدين النقيبين المرتضى والرضى بمائة سنة أو أكثر ، ولا يمكن في العادة الجمع بينهما بوجه وجيه . ثمّ إنّ فيه أنّ المملوك المذكور كان لابن منير ، وقد أمسكه عنه السيّد أبو الرضا الموصوف بتقريب فأنشد ابن المنبر القصيدة ، وخوّفه فيها لا عن الجدّ بالذهاب إلى التسنّن ، وترك الحقّ إذا لم يردّ إليه الغلام . فلمّا وصلت القصيدة إلى السيّد المذكور حمله على الجدّ وأمر بردّ الغلام إليه كيلا ينتقل إلي الكفر من الايمان . وعلى الجملة فلا يعتري ساحة إماميّة الرجل ، وحسن اعتقاده شكّ وريب ، والظاهر أنّه قد كان من المعاريف بهذه الصفة الجليلة في زمانه بين الفريقين ، واللّه العالم .