إنّ ذلك منه أشهر من كفر إبليس اللعين ، وكأنّه الحقّ المتين لما قد عرفته منه معتضدا بما ذكر شيخنا الطبرسي في أواخر كتاب « الاحتجاج » من قصّة محاجّته بالرمز مع سيّدنا الأجل المرتضى في مراتب التوحيد ، وقدم العالم ، وهي هكذا :
دخل أبو العلاء المعرّى على السيّد المرتضى - قدّس اللّه روحه - فقال : أيّها السيّد ما قولك في الكلّ ؟ فقال له السيّد : ما قولك في الجزء ؟ فقال : ما قولك في الشعرى ؟
فقال : ما قولك في التدوير ؟ فقال : ما قولك في عدم الانتهاء ؟ فقال : ما قولك في التحيّز والناعورة . فقال : ما قولك في السبع ؟ فقال : ما قولك في الزائد البرىّ على السبع ؟
فقال : ما قولك في الأربع ؟ فقال : ما قولك في الواحد والاثنين ؟ فقال : ما قولك في المؤثّر ؟ فقال : ما قولك في المؤثّرات ؟ فقال : ما قولك في النحسين ؟ فقال : ما قولك في السعدين ؟ فبهت أبو العلاء .
فقال المرتضى عند ذلك : ألا كلّ ملحد ملهد .
فقال أبو العلا : من أين أخذته ؟ قال : من كتاب اللّه - عزّ وجلّ - قال
« يا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ »
« 1 » ثمّ قام وخرج .
وقال : السيّد - رضي اللّه عنه - : قد غاب عنّا الرجل ، وبعد هذا لا يرانا .
فسئل السيّد عن شرح هذه الرموز .
فقال : سألني عن الكلّ ، وعنده الكلّ قديم ، ويشير بذلك إلى عالم سمّاه العالم الكبير . فقال لي : ما قولك فيه أراد أنّه قديم . فأجبته عن ذلك .
وقلت : ما قولك في الجزء لأنّ عندهم الجزء محدث ؛ وهو المتولّد عن العالم الكبير ، وهذه الجزء هو العالم الصغير عندهم ، وكان مرادي بذلك أنّه إذا صحّ أنّ هذا العالم محدث . فذلك الّذي أشار إليه إن صحّ فهو محدث أيضا لأنّ هذا من جنسه على زعمه ، والشيء الواحد ، والجنس الواحد ، لا يكون بعضه قديما وبعضه محدثا .
فسكت .
هامش
( 1 ) لقمان 13 .