متنافسين في صناعتهما كما جرت عاده المتماثلين .
ومن شعره من جملة قصيدة له :
وإذا الكريم رأى الخمول نزيله * في منزل فالحزم أن يترحّلا
كالبدر لمّا أن تضاءل جدّ في * طلب الكمال فحازه متنقّلا
سفها لحكمك إن رضيت بمشرب * رفق ورزق اللّه قد ملأ الملا
لا تحسبنّ ذهاب نفسك ميتة * ما الموت إلّا أن تعيش مذلّلا
للقفر لا للفقر هيهنا إنّما * مغناك ما أغناك أن تتوسّلا
إلى أن أتى على ذكر عشرة أبيات منها غير ما أوردناه . قال : وأشعاره ليطيفة فائقة .
وكانت ولادته سنة ثلاث وسبعين ، وأربعمائة بطرابلس ، وكانت وفاته في جمادى الآخرة سنة ثمان وأربعين وخمسمائة بحلب ، ودفن بجبل جوشن بالقرب من المشهد الّذي هناك - رحمه اللّه تعالى - وزرت قبره ورأيت مكتوبا عليه .
من زار قبري فليكن موقنا * إنّ الّذي ألقاه يلقاه
فيرحم اللّه امرء زارني * وقال لي يرحمك اللّه
انتهى ، وقد ذكره صاحب كتاب « أمل الآمل » في ذيل أحوال علماء الشيعة من جبل عامل مع أنّه لم يكن من العلماء في الاصطلاح بل من الشعراء ، ولا من أهل تلك الناحية المعيّنة - بل من سائر حدود الشام - تتميما للفخر ، وتكثيرا للعدد كما قد عرفت .
والعجب أنّه - رحمه اللّه - يقحم بأمثال هذا الرجل فيهم بأدنى ملابسة ، ويترك ذكر كثير من أجلّاء علماء نفس الناحية للاهمال في أمر الفحص والتفتيش مثل إهماله - رحمه اللّه عليه - في نفس تراجم من تصدّى لذكره ، وتفاصيل أحوالهم .
وبالجملة فإنّه قال بعد نقل كلام ابن خلّكان في ترجمة محمّد بن نهر الخالدي :
إنّه كان مع ابن منير المذكور - في حرف الهمزة - شاعرى الشام في عصرهما ، وكان ابن منير ينسب إلى التجاهل على الصحابة ، ويميل إلى التشيّع . فكتب إليه يعني :
الخالدي ، وقد بلغه أنّه هجاه :