تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
وله أيضا شعر جيّد ، ومن جملة ما نسب إليه صاحب « يتيمة الدهر » قوله في الصاحب بن العميد عند انتقاله إلى قصر جديد :
لا يعجبنّك حسن القصر تنزله * فضيلة الشمس ليست في منازلها لو زيدت الشمس في أبراجها مائة * ما زاد ذلك شيئا في فضائلها
ونقل عنه غيره أنّه قال في صدر بعض رسائله : حقيق بنا بعد أن أتسمنا بالحكمة إظهار آثار الحكماء في الموجودات ، وأنّه ذكر في تلك الرسالة أحوال جماعة من المتقدّمين الأوّلين مثل قليس ، وهرمس الهرامسة ، وأناغاديمون ، وبعض صفات أنبياء السلف وأحوالهم . فمن جملة ذلك ما نقله عن المسيح عليه السّلام أنّه قال : من لم يترك داره خرابا ، وامرأته أرملة ، وولده يتيما لم يظفر بملكوت السماوات ، وأنّه أقام البرهان على علم الواجب سبحانه وتعالى وحكمته ، وعلى عينيّة الذات معها بهذه العبارة : المتقدّم على الأشياء كلّها يجب أن يكون هو الحكمة . إذ لو كان المتقدّم شيء سوى الحكمة لبطل الحكمة . وأنّه كان ناقدا فهما كثير الاطّلاع على كتب الأقدمين ، ولغاتهم المتروكة . وكان عند الأمير صدر الشيرازي كثير من مؤلّفاته يضنّ بها عن عيون أصحابه لكثرة ما جمع فيها من الأسرار . ثمّ ليعلم أنّه استفيد لنا من فحاوي ما أو مأنا إليه واسترحام صاحب « المجالس » - رحمه اللّه - عليه مضافا إلى تنصيص سمينا السيّد الأمير محمّد باقر الداماد فيما قد يحكى عنه : أنّ الرجل قد كان في عالي درجة من المعرفة بحقّ أهل البيت عليهم السّلام والاعتقاد لفرض طاعتهم ، ولزوم محبّتهم كيف لا ؟ ومن الظاهر على كلّ ذي دريّة أنّ مثله كان يدري بالقطع أنّ العلم ، والمنزلة ، والكمال ليس يلتمس إلّا من عندهم ، ولا يوجد إلّا فيهم ، وأنّ نفسهم أفضل من سائر من كان يقدّم عليهم بمراتب شتى ويرشدك إلى هذا أيضا ما قد ينقل من كتابه « الطهارة » أنّه قال في بحث الشجاعة منه : واسمع كلام الإمام الأجلّ - سلام اللّه عليه - الّذي صدر عن حقيقة الشجاعة . فإنّه قال لأصحابه : إنّكم إن لم تقتلوا تموتوا ، والّذي نفس ابن أبي طالب بيذه لألف