تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
وكنيته : أبو القاسم الأسدي العكبري النحوي صاحب العربيّة ، واللغة ، والتواريخ ، وأيّام العرب . قرأ على عبد السلام البصري ، وأبي الحسن السمسمى ، وكان أوّل أمره منجّما فصار نحويّا ، وكان حنبليّا . فصار حنفيّا ، وكانت في أخلاقه شراسة على من يقرأ عليه ، ولم يكن يلبس سراويلا ، ولا على رأسه غطاء ، وسمع من ابن بطة كثيرا ومن غيره ، وكان زاهدا عرف الناس منه ذلك وإلّا كانوا رموه بالحجارة لهيئته ، وكان يتكبّر على أولاد الأغنياء ، وإذا رأى الطالب غريبا أقبل عليه ، وكان متعصّبا لأبي حنيفة محترما بين أصحابه ، ولمّا ورد الوزير عميد الدين إلى بغداد استحضره فأعجبه كلامه فعرض عليه مالا فلم يقبله . فأعطاه مصحفا بخطّ ابن البوّاب ، وعكازا حملت إليه من الروم مليحة فأخذهما . فقال له أبو علىّ بن الوليد المتكلّم : أنت تحفظ القرآن وبيدك عصاء تتوكّأ عليها . فلم تأخذ شيئا فيه شبهة ؟ فنهض ابن برهان في الحال إلى قاضي القضاة ابن الدامغاني ، وقال له : قد كدت أهلك حتّى نبّهني أبو علىّ بن الوليد ، وهو أصغر سنّا منّى ، وأريد أن تعيد هذه العكازة والمصحف على عميد الدين فما يصحباني فأخذهما وأعادهما إليه ، وكان مع ذلك يحبّ المليح مشاهدة ، ويحضره أولاد الامراء والرؤساء . فيقبّلهم بحضرة آبائهم ، ولا ينكرون عليه ذلك لعلمهم بدينه ، وورعه ، ومات في جمادى الآخرة سنة ستّ وخمسين وأربعمائة . كلّ ذلك أيضا ذكره صاحب « الطبقات » . وهي من جملة ما أوردناه في هذا الكتاب طردا للباب وتفريحا لكرب المتفننين من الأصحاب ، والظاهر كون الرجل من الصوفيّة الملاحدة المتصنّعين المبتلين بمحبّة الأمارد والغلمان مثل أئمّته المعتدّين أصحاب المغازلة واللين .