تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
الغلاة ، ومن مشاهيرها المتّهمين بالرفض هو الإمام أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي صاحب التصنيف المشهور . انتهى . وحكاية أبي بكر سبزوار الّتي نظمها صاحب المثنوي أيضا مشهورة تنبئ عن شدّة تصلّبهم في الشيعيّة مثل تعصّب أهل نيسابور في التسنّن قبل ظهور دولة الصفويّة ، وكان النزاع بين أهلي البلدين دائما مثل نزاع ما بين إماميّة قم وكاشان ، ونواصب الري وأصبهان ، وقد عرفت المسافة فيما بين البيهق ونيسابور . وقال بحر العلوم المرحوم في فوائده الرجاليّة : وبيهق هي ناحية معروفة في خراسان بين نيسابور ، وبلاد قومس ، وقاعدتها بلدة سبزوار ، وهي من بلاد الشيعة الإماميّة قديما وحديثا ، وأهلها في التشيّع أشهر من أهل خاف وباخزر في التسنّن . هذا . ثمّ إنّ اتّهام الرجل بالرفض بين أهل النصب والعداوة لأهل بيت العصمة والطهارة عليهم السّلام كأنّه من جهة كونه من أهل هذه البلدة الطيّبة مضافا إلى روايته جملة من أخبار مناقبهم الجليلة في مؤلّفاته الجمّة مثل ما نقل عن كتابه الموضوع لذكر مشاهير الصحابة من الرواية المشهورة عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أنّه قال : من أراد أن ينظر إلى آدم في علمه ، وإلى نوح في تقواه ، وإلى إبراهيم في حلمه ، وإلى موسى في هيبته ، وإلى عيسى في عبادته . فلينظر إلى عليّ بن أبي طالب عليه السّلام فإنّ هذا الحديث من أقوى الأدلّة على عصمته وإمامته لاجتماع خواصّ صفات الأنبياء الخمسة الموجبة لرفعة درجاتهم على سائر البريّة في هذا الشخص الواحد بنصّ من يعتقد المخالف صحّة كلامه ، ووجوب اتّباعه ، وإلزامه فكيف يقدّم على ذلك الشخص غيره في مقامه ، ويعمى بصره عن معرفة سيّده وإمامه عليه السّلام إلّا بمتابعة الهوى والشيطان الرجيم ، ولا حول ولا قوّة إلّا باللّه العليّ العظيم . وأمّا المسافة فيما بين نيسابور ، ومشهد الطوس - على مشرّفه السلام - فهي نحو من عشر فراسخ كما ذكره صاحب « مجالس المؤمنين » ثمّ إنّ من جملة علمائهم المعروفين بالبيهقي أيضا : هو الشيخ الفاضل البارع ، والعالم الجامع أبو الحسن عليّ بن زيد البيهقي القاضي تلميذ الشيخ أبي الفضل الميداني الآتي ترجمته في هذا الباب . صاحب