تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
البلد عن مذهبه . وكان الصاحب بن عبّاد يتلمّذ له ، ويقول : شيخنا ممّن رزق حسن التصنيف ، وكان كريما جوادا ربّما سئل فيهب ثيابه ، وفرش بيته . له تأليفات حسنة : منها كتابه « المجمل في اللغة » وهو على اختصاره جمع شيئا كثيرا ، ومنها « فقه اللغة » و « مقدّمة في النحو » وكتاب « ذمّ الخطاء في الشعر » وكتاب « فتاوى فقيه العرب » ، وكتاب « الاتباع والمزاوجة » ، وكتاب « اختلاف النحويّين » ، وكتاب « الانتصار لثعلب » ، وكتاب « الليل والنهار » وكتاب « خلق الإنسان » وكتاب « تفسير أسماء النبيّ صلّى اللّه عليه وآله » ، وكتاب « حلية الفقهاء » ، و « مسائل من اللغة تعايا بها الفقهاء ، ومنه اقتبس الحريري صاحب « المقامات » ذلك الأسلوب ، ووضع المسائل الفقهيّة في المقامة الحرميّة كما في « طبقات النحاة » أو المقامة الطيبيّة كما في « الوفيات » وهي مائة مسئلة ، وغير ذلك . وله أيضا أشعار حسنة لطيفة ، منها قوله :
قد قال فيما مضى حكيم * ما المرء إلّا بأصغريه فقلت قول امرئ لبيب * ما المرء إلّا بدرهميه من لم يكن معه درهماه * لم تلتفت عرسه إليه وكان من ذلّه حقيرا * تبول سنّوره عليه
ومنها قوله :
إذا كنت في حاجة مرسلا * وأنت بها كلف مغرم فأرسل حكيما ولا توصه * وذاك الحكيم هو الدرهم
ومنها قوله :
وقالوا كيف حالك ؟ قلت : خير * تقضّى حاجة وتفوت حاج إذا ازدحمت هموم الصدر قلنا * عسى يوما يكون لها انفراج نديمي هرّتي وأنيس نفسي * دفاتر لي ومعشوقى السراج
أقول : وكان هذا المعنى مأخوذ من شعر أبي إسحاق الصابئ المتقدّم ذكره فيما يقول :
ليس لي مسعد على ما أقاسي * من كروبي سوى العليم السميع