وفي النفس حاجات ، وفيك فطانة * سكوتي بيان عندها وخطاب
وما أنا بالباغي على الحبّ رشوة * ضعيف هوى يبغي عليه ثواب
وما شئت إلّا أن أدلّ عواذلي * على أنّ رائى في هواك صواب
واعلم قوما خالفوني وشرّقوا * وغرّبت أنّي قد ظفرت وخابوا
إذا صحّ منك الودّ فالكلّ هيّن * وكلّ الّذى فوق التراب تراب
ومن شعره الرائق أيضا بنقل صاحب « الكشكول » - رحمه اللّه - :
أبدا تسترد ما تهب الدنيا * فيا ليت جودها كان بخلا
فهي معشوقة على العذر لا - * تحفظ عهدا ولا تتمّم وصلا
شيم الغانيات فيها فلا أدرى - * لذا أنّث اسمها الناس أم لا
هذا ، وقد يسند إليه كثرة الانتحال والسرقة للمضامين ، والألفاظ البديعتين في أشعاره بحيث قد كتب بعضهم في جمع ذلك منه كتابه المسمّى ب « الإبانة عن سرقات المتنبّى » في أربعة أجزاء كتابيّة ، وعندنا منه نسخة مرّ عليها نظر الفاضل الهندي ، ويوجد على هو امشها خطّه الشريف ، ومن جملة ما أورده المصنّف في ديباجته نقلا عن المرزباني فيما حكى عنه أنّه لمّا صنّف كتابه علي حروف المعجم « جمع دوّاوين » قريب من ألف شاعر حتّى اختار من عيونها ما أراد ، وامتاز من متونها ما أرتاد .
إلى أن قال : ولقد حدّثني من أثق به أنّه لمّا قتل المتنبّى في طريق الأهواز وجد في خرج كان معه ديوان الطالبيين بخطّه ، وعلى حواشي الأوراق علامة على كلّ بيت أخذ معناه وسلخه . فهلّ يحلّ له أن ينكر أسماء الشعراء ، وكناهم ، ويجحد فضائل أولاهم وآخرهم . وأنا بمشيئة اللّه وإذنه أوردت ما عندي من أبيات أخذ ألفاظها ومعانيها ، وادّعى الإعجاز فيها لنفسه ليشهد بلؤم طبعه في إنكاره فضيلة السابقين ، ويسمه بما نهبه من أشعارهم بسمة السارقين - ومن عند اللّه المعونة - انتهى .
وكان من جملة من تعرّض للردّ عليه أيضا ، والمناقشة معه في كثير من الموارد هو محمّد بن الحسن المظفّر الحاتمي المعروف بأبى علىّ البغدادي أحد الأعلام المشاهير المكثرين راويا عن أبي عمر الزاهد إخبارا في مجالس الأدب ، وكان من حذّاق أهل