تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
العصاة والفجّار . قلت : أتحبس من السماء قطرها . قال : أي والّذى فطرها أفما هي معجزة . فقلت : بلى واللّه . قال : فإن حبست ذلك عن مكان تنظر إليه ولا تشكّ فيه هل تؤمن بي وتصدّقنى على ما آتيت به من ربّي ؟ قلت : أي واللّه . قال سأفعل فلا تسألني عن شيء بعدها حتّى أتيك بهذه المعجزة ولا تظهر شيئا من هذا الأمر حتّى يظهر ، وانتظرت ما وعدنيه من غير أن أسأله . فقال لي بعد أيّام : أتحبّ أن تنظر إلى المعجزة الّتي جرى ذكرها . فقلت : بلى واللّه . فقال لي : إذا أرسلت أحدا لعبيد فاركب معه ولا تأخّر ، ولا يخرج معك أحد . قلت : نعم فلمّا كان بعد أيّام تغيّمت السماء في يوم من أيّام الشتاء ، وإذا عبده قد أقبل . فقال : يقول لك : اركب للوعد . فبادرت الركوب معه ، وقلت : أين ركب مولاك ؟ قال : إلى الصحراء ، ولم يخرج معه أحد غيرى ، واشتدّ وقع المطر . فقال : بادر بنا حتّى نستكن معه من هذا المطر فإنّه ينتظرنا بأعلى تلّ لا يصيبه فيه المطر . قلت : وكيف عمل ؟ قال : أقبل ينظر إلي السماء أوّل ما بدء السحاب الأسود ، وهو يتكلّم بما لا أفهم . ثمّ أخذ السوط فأدار به في موضع ستنظر إليه من التلّ وهو يهمهم والمطر ممّا يليه ولا قطرة منه عليه . فبادرت معه حتّى نظرت إليه وإذا هو على تلّ على نصف فرسخ من البلد فأتيته وإذا هو قائم ما عليه من ذلك المطر قطرة واحدة ، وقد خضت في الماء إلى ركبتى الدابة والمطر في أشدّ ما يكون ، ونظرت إلى نحو مأتى ذراع في مثلها من ذلك التلّ يا بس ما فيه ندى ولا قطرة مطر . فسلّمت عليه فردّ علىّ وقال لي : أترى . فقلت : ابسط يدك فإنّى أشهد أنّك رسول اللّه . فبسط يده فبايعته بيعة الإقرار بنبوّته ، ثمّ قال لي : ما قال هذا الخبيث لمّا دعى بك ؟ يعنى : عبده . فشرحت له ما قال لي في الطريق لما استخبرته فقتل العبد ، وقال : وقد جاوز حدّ الإساءة .
أىّ محلّ ارتقى * أىّ عظيم أتّقى وكلّ ما قد خلق - * اللّه وما لم يخلق محتقر في همّتى * كشعرة في مفرقي
وأخذت بيعته لأهلى . ثمّ صحّ بعد ذلك أنّ البيعة قد عمّت كلّ مدينة بالشام وذلك بأصغر حيلة تعلّمها من بعض العرب ، وهي صدحة المطر يصرفه بها عن أىّ مكان