تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
احبّ بعد أن يحوى عليه بعصا ، وينفث بالصدحة الّتي لهم ، ورأيت كثيرا منهم بالسكون ، وحضرموت ، والساسك من اليمن يفعلون هذا ولا يتعاظمونه حتّى أنّ أحدهم يصدح عن غنمه وإبله وبقره ، وعن القرية من القرى فلا يصيبها من المطر قطرة ، ويكون المطر ممّا يلي الصدحة ، وهو ضرب من السحر ، ورأيت لهم من السحر ما أعظم من هذا ، وسألت المتنبّى بعد ذلك هل دخلت السكون ؟ فقال : نعم ، ووالدي منها أما سمعت قولي :
أمنسى السكون وحضرموتا * ووالدتي وكندة والسبيعا
فقلت : من ثمّ استفاد ما جوّزه على طعام أهل الشام ، وجرت له أشياء بعد ذلك من الحروب والحبس والانتقال من موضع حتّى حصل عند سيف الدولة . انتهى . وهذه القضيّة كما ترى تنافي اعتذار صاحب « المجالس » عن ادّعائه النبوّة بأنّه لم يكن عن الجدّ بل كان مبنيّا على مصلحة رآها فيه في دولة الباطل لكثرة ما قد شاهده من ظلم بنى العبّاس وسيلة إلى التمكّن من الانكار عليهم ، والتوهين لأمرهم ، والتحفّظ عن شرّهم نظير تخبّن البهلول العاقل ، وزيد الولىّ الكامل ، وجابر الجعفي صاحب الدرجات والمنازل في بعض زمن العبّاسيّين . فلا تغفل . وقد كان في درجة ابن خالويه الآتي ترجمته ، وبينهما أيضا وقايع كما ذكره ابن خلّكان . ثمّ إنّ تمام مهارة الرجل وغاية نبالته في فنون الأدب ، والأشعار ممّا قد أغنى عن الاستدلال عليه باشتهاره الكامل بين أصحاب السير والتواريخ ومدوّني أشعار العرب في الدّواوين ، ولهذا اختار ابن خلّكان الناقل لفضائل الأعيان أيضا التفصي عن ذكر أشعاره الأبكار حيث قال : وأمّا شعره فهو في النهاية ، ولا حاجة إلى ذكر شيء منه لشهرته لكن الشيخ تاج الدين الكندي - رحمه اللّه - كان يروي له بيتين لا يوجدان في ديوانه ، وكانت روايته لهما بالاسناد الصحيح المتّصل به فأحببت ذكرهما لغرابتهما وهما :
أبعين مفتقر إليك نظرتنى * فأهنتنى وقذفتنى من حالق لست الملوم أنا الملوم لأنّنى * أنزلت آمالي بغير الخالق
ولمّا كان بمصر مرض ، وكان له صديق يغشاه في علّته . فلمّا أبلّ انقطع عنه فكتب