إليه : وصلتنى وصلك اللّه معتلّا ، وقطعتني مبلا . فإن رأيت ألّا تحبّب العلّة إلى ، ولا تكدر الصحبة على . فعلت - إن شاء اللّه - .
والناس في شعره على طبقات : فمنهم من يرجّحه على أبى تمام ، ومنهم من يرجّح أبا تمام عليه ، واعتنى العلماء بديوانه . فشرحوه ، ثمّ قال : ولا أشكّ أنّه كان رجلا مسعودا ، ورزق في شعره السعادة التامّة .
أقول : والبيتان المذكوران نسبهما صلاح الدين الصفدي في كتاب ذيّله على تاريخ ابن خلّكان إلي أبى الفرج الأصبهاني صاحب « الأغانى » وقال : قالهما في الوزير المهلبي وهو أبصر بهذه الموارد كما لا يخفى . هذا
ومن ظرائف أشعاره الأبكار الملتقطة عن ديوانه قوله :
إذا أنت أكرمت الكريم ملكته * وإن أنت أكرمت اللئيم تمرّدا
ووضع الندى في موضع السيف بالعلى * مضرّ كوضع السيف في موضع الندى
ومنها قوله :
كفى بك داء أن ترى الموت شافيا * وحسب المنايا أن يكن أمانيا
وللنفس أخلاق تدلّ على الفتى * أكان سخاء ما أتى أم تساخيا
خلقت ألوفا لو رحلت إلى الصبا * لفارقت شيبي موجع القلب باكيا
فتى ما سرينا في ظهور جدودنا * إلى عصره إلّا نرجّى التلاقيا
ومنها قوله :
إذا غامرت في شرف مروم * فلا تقنع بما دون النجوم
فطعم الموت في أمر صغير * كطعم الموت في أمر عظيم
وقوله :
على قدر أهل العزم تأتى العزائم * وتأتى على قدر الكرام المكارم
ومنها قوله : في حسن الطلب من الكافوريات :
أرى لي بقربى منك عينا قريرة * وإن كان قربا بالبعاد يشاب
وهل نافعي أن ترفع الحجب بيننا * ودون الّذي أمّلت منك حجاب