تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥
قال ابن جنى : فبلغني عن المتنبّى أنّه قال : إنّما أردت سرّ من السريّة . فأمر له بجارية ، وتحت صل : قد وصلنا . قال : وحكى بعض إخواننا : أنّ المعقلى وهو شيخ كان بحضرته ظريف قال له وحسد المتنبّى على ما أمر له به : يا مولانا قد فعلت في كلّ شئ مسالكه هلّا قلت : لما قال : هش بش هه هه هه يعنى : الضحك . فضحك سيف الدولة ، وقال : له ولك أيضا ما تحبّ وأمر له بصلة . ثمّ إنّ عن الخطيب التبريزي المقدّم إليه الإشارة أنّه قال في شرح ديوانه المذكور : قال أبو عبد اللّه معاذ بن إسماعيل اللاذقي قدم المتنبّى اللاذقيّة في سنة نيف وعشرين وثلاثمائة ، وهو كما عذر ، وله وفرة إلي شحمة اذنيه ، وضوى إلىّ فأكرمته وعظمته لما رأيت من فصاحته وحسن سمته . فلمّا تمكّن الانس بيني وبينه ، وخلوت معه في المنزل اغتناما لمشاهدته واقتباسا من أدبه ، وأعجبني ما رأيت . قلت : واللّه إنّك لشاب خطر تصلح لمنادمة ملك كبير . فقال لي : ويحك أتدرى ما تقول ؟ أنا نبىّ مرسل . فظننت أنّه يهزل . ثمّ ذكرت أنّى لم أحصل عليه كلمة هزل منذ عرفته . فقلت له ما تقول : فقال : أنا نبىّ مرسل . فقلت له : مرسل إلى من ؟ قال : إلى هذه الامّة الضالّة المظلّة . فقلت : تفعل ما ذا ؟ قال : أملأها عدلا كما قد ملئت جورا . فقلت : بما ذا ؟ قال : بإدرار الأرزاق ، والثواب العاجل والأجل لمن أطاع وأتى ، وضرب الأعناق وقطع الأرزاق لمن عصى وأبى . فقلت : إنّ هذا أمر عظيم أخاف منه عليك أن يظهر ، وعذلته على قول ذلك . فقال بديها .
أيا عبد الإله معاذ إنّي * خفى عنك في الهيجا مقامي
القطعة . فقلت : له ذكرت : أنّك نبىّ مرسل إلى هذه الامّة أفبوحى يوحى إليك ؟ قال : نعم . قلت : فاتل علىّ شيئا من الوحي إليك ، فأتاني بكلام ما مرّ بسمعي أحسن منه . فقلت له : وكم أوحى عليك من هذا ؟ فقال : مائة عبرة وأربع عشر عبرة . فقلت : وكم العبرة فأتى بمقدار أكبر الآي من كتاب اللّه تعالى . قلت : ففي كم مدّة أو حي إليك . قال : جملة واحدة . قلت : فاسمع في هذا العبر إنّ كلّ طاعة في السماء فما هي ؟ قال . حبس المدرار لقطع أرزاق
روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات — صفحة 225 | السيد محمد باقر الخوانساري / اسماعيليان