تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
طريقة أبيه ، ومن أجلّاء الشيعة الإماميّة . عظيم الحفظ شيخ التلعكبري المعروف ، وقد ذكره العلّامة أيضا في القسم الأوّل من الخلاصة بمثل هذا الوصف ، وذكر أباه في القسم الثاني منه . فلا تغفل . ثمّ ليعلم أنّ هذا الرجل إنّما سمّى بالحافظ لما قد عرفت من أنّه كان حافظا لما تزيد على مائة ألف حديث بأسانيدها ، ولفظة الحافظ مصطلح في عرف أهل الدراية والمحدّثين على من حفظ هذه العدّة من الأخبار عن ظهر قلبه كما أنّ الحجّة عندهم من كان يحفظ ثلاثمائة ألف حديث ، والحاكم من أحاط حفظه بالجميع ، وأمّا عند القرّاء والمجوّدين فاطلاق الحافظ على من يقرأ جميع القرآن في أحسن التجويد بالقراءات العشر أو السبع أو الواحدة منها لا أقلّ ، ولكنّه بهذا المعنى لا يناسب المعهود من صاحب العنوان ، وإن تعيّن الحمل عليه أيضا في مقامات سوف تطّلع عليها في التضاعيف - إن شاء اللّه - .

59 الشيخ المحدث الحافظ الكبير أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب بن علي بن بحر بن سنان

المعروف بالنسائي أحد كبراء المشاهير من محدّثي أهل السنّة والجماعة . نسبته إلى نسا - بفتح النون - إحدى مدائن خراسان المحميّة ، وكان إمام عصره في الحديث ، وله كتاب « السنن » المشهور الّذي هو من جملة الصحاح الستّة عند الجمهور ، وشرحه جماعة : منهم الشيخ الإمام أبو الحسين عليّ بن عبد اللّه بن خلف الأنصاري الأندلسي الّذي هو من كبار النحاة ، وله أيضا كتاب « التفسير » ومات سنة 567 ، وورد النسائي المذكور مصر وانتشرت بها تصانيفه وأخذ عنه الناس . ثمّ ارتحل منها في أواخر عمره إلى دمشق الشام ، وكان مائلا إلى التشيّع غايته - بل قيل : إنّها تشيّع وصنّف بها الخصائص في فضائل أهل البيت عليهم السّلام وأكثر روايته فيه عن أحمد بن حنبل - فقيل له : ألّا تصنّف كتابا في فضل الصحابة . فقال : دخلت دمشق والمنحرف فيها عن عليّ عليه السّلام كثير فأردت أن يهديهم اللّه بهذا الكتاب .
روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات — صفحة 209 | السيد محمد باقر الخوانساري / اسماعيليان