تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
وحكي أنّه قال له أبو بكر يوما : امهلنى ساعة . فقال : أمهلتك من الساعة إلى أن تقوم الساعة ، وقال له يوما : اكلّمك من الرجل تكلّمنى من الرأس . فقال له : هكذا البقر إذا حفيت أظلافها دهنت قرونها ؛ وكان يقال له في عصره : إنّ اللّه بعث عمر بن عبد العزيز على رأس المائة من الهجرة . فأظهر كلّ سنّة ، وأمات كلّ بدعة ، ومنّ اللّه على رأس المائتين بالإمام الشافعي حتّى أظهر السنّة ، وأخفى البدعة ، ومنّ اللّه على رأس الثلاثمائة بك حتّى قوّيت كلّ سنّة ، وضعفت كلّ بدعة ، وكان له مع فضائله نظم حسن ، وتوفّى في سنّ سبع وخمسين لخمس بقين من جمادى الأولى سنة ستّ وثلاثمائة ببغداد ، ودفن في حجرته بسويقة غالب بالجانب الغربي بالقرب من محلّة الكرخ ، وكان جدّه سريج المذكور رجلا مشهورا بالصلاح الوافر . وضبطه - بالسين المهملة المضمومة ، وسكون الياء المثنّاة من تحتها ، والجيم - . نقل أنّه كان عجميّا قحّا لا يعرف شيئا من العربيّة فرأى يوما الباري تعالى في منامه وحادثه . فقال له في الآخر : يا سريج « طلب كن » أي اطلب : فقال له « يا خدا سر بسر » بمعنى يا ربّ رأس برأس . انتهى . وكان ما يتمثّل به الفارسيون إلى الآن قولهم في أمثال ذلك المقام ( رحمن سر بسر ) هو من آثار ذلك الكلام ، وفي كتاب « تلخيص الآثار » أيضا نقلا عن علىّ بن الحسين ابن عساكر نقلا عن أبي هريرة عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أنّه قال : إنّ اللّه تعالى يبعث لهذه الامّة في كلّ مائة سنة من يجدّد لها دينها . قال : فكان على رأس المائة الأولى : عمر بن عبد العزيز ، وعلى الثانية : محمّد بن إدريس الشافعي ، وعلى الثالثة : أحمد بن سريج ، وعلى الرابعة : أبو بكر الباقلاني ، وعلى الخامسة : أبو حامد الغزّالي ، وعلى السادسة محمّد بن عمر الرازي . توفّى في عيد الفطر سنه ستّ وستّمائة بهراة . انتهى . وليس هذا بأحمد بن عمر بن هلى طرف المكنّى بأبي العبّاس البرجي الفقيه النحوي ولا بأحمد بن عمر بن يوسف بن علىّ الحلّى الّذى يعرف بابن كاتب الخزانة ، ولا بأحمد ابن عمر البصري النحوي الّذي يروي عنه محمّد بن المعلى الأزدىّ عن أبي بشر عن أبي الفرج الأنصاري عن ابن السكّيت . ثمّ إنّ من كبار من أخذ الفقه عن هذا الشيخ ،