وعن الشيخ أبي إسحاق المروزي من بعده هو الشيخ أبو الحسين أحمد بن محمّد المعروف بابن قطان البغدادي وكان له أيضا مصنّفات كثيرة في أصول الفقه وفروعه ، وقد انتهت إليه رياسة الحكومة والتدريس ببغداد ، ومات في سنة تسع وخمسين وثلاثمائة .
58 الشيخ الحافظ النبيل أبو العباس أحمد بن محمد بن سعيد الهمداني الكوفي
المعروف بابن عقده ذكر العلّامة - أعلى اللّه مقامه - أنّ أمره في الثقة والجلالة وعظم الحفظ أشهر من أن يذكر ، وكان زيديّا جاروديّا ، وعلى ذلك مات .
وقال النجاشي : إنّه جليل في أصحاب الحديث مشهور بالحفظ ، وكان زيديّا جاروديّا ، وعلى ذلك مات ، وذكره أصحابنا لاختلاطه بهم ومداخلته إيّاهم . وعظم محلّه وثقته وأمانته . له كتب : منها كتاب « أسماء الرجال » الّذين رووا عن الصادق عليه السّلام أربعة آلاف رجل ، وأخرج لكلّ رجل الحديث الذي رواه . مات بالكوفة سنة ثلاث وثلاثين وثلاثة مائة .
وقال شيخنا الطوسي - رحمه اللّه - : سمعت جماعة يحكون أنّه قال : أحفظ مائة وعشرين ألف حديث بأسانيدها ، واذاكر ثلاثمائة ألف حديث بأسانيدها . روى عنه التلعكبري من شيوخنا ، وعن الدار قطني أنّه قال : أجمع أهل الكوفة أنّه لم يربها من زمن ابن مسعود الصحابي إلى زمن ابن عقدة المذكور من هو أحفظ منه ، وأنّه ادّعى في مجلس مناظرة له أنّه يجيب بثلاثمائة ألف حديث من أحاديث أهل البيت عليهم السّلام ، وأنّه كان يعلم ما عند الناس ، ولا يعلم الناس ما عنده ، ويحكى أيضا عنه وأنّه أراد ارتحالا إلى بعض الأسفار فصارت كتبه ستّمائة حملة . وفي رواية أنّ مجموع كتبه كانت ستّمائة حمل بعير ، وعن ابن كثير . والذهبي ؛ واليافعي في تواريخهم أنّ هذا الشيخ كان يجلس في جامع براثا بالكوفة ، ويحدث الناس بمثالب الشيخين ، ولذا تركت رواياته وإلّا فلا كلام لأحد في صدقه وثقته . انتهى .
وقد كان وله هذا الشيخ محمّد بن أحمد بن عقدة المكنّى أبا نعيم الحافظ على خلاف