ومنهم الشيخ أبو عبد اللّه محمّد بن أحمد بن علىّ بن جابر الأندلسي الهوارى المالكي المعروف بابن جابر صاحب « الشرح الكبير على ألفيّة » بن معط ، وغيره .
وأمّا الشيخ أبو علىّ أحمد بن جعفر الدينوري الّذي هو أحد النحاة المبرّزين فهو مع أنّه كان ختنا لثعلب المذكور ، وزوجا لا بنته لم يأخذ منه شيئا أبدا بل كان يخرج من منزل ثعلب وهو جالس على باب داره . فيتخطى ثعلب وطلبته ، ويتوجّه إلى المبرّد ليقرأ عليه ، ويعاتبه ثعلب فلا يلتفت إليه ، ودخل مصر فلمّا دخل إليها الأخفش الصغير عاد إلى بغداد . فلمّا رجع إليها الأخفش عاد إلى مصر ، وصنّف « المهذّب » في النحو ، و « ضمائر القرآن ، وأخذ عن المازني « كتاب » سيبويه ، ومات سنه 289 كما في « طبقات النحاة » .
وأمّا أبو عمر الزاهد المطرز المعروف بغلام ثعلب فهو غير هؤلاء جميعا ، وسوف تأتى ترجمته الإشارة - إن شاء اللّه - في باب المحمّدين .
ثمّ إنّ في « رياض العلماء » أنّ هذا الشيخ غير تغلب النحوي الّذي ضبطه - بالتاء المثنّاة الفوقانيّة ، والغين المعجمة - وإن كان هو أيضا من قدماء النحاة ، ومعاصرا للمبرّد ، وأخذ النحو عن الأخفش الأوسط ، وفيه من البعد الكثير ما لا يخفى ، وإذن فالأصوب اتّحاد الرجلين ، وكون الاختلاف حينئذ في ضبط اللقب ، وما وجدناه بخطّ المولى محمّد تقى المجلسي - رحمه اللّه - بل استفدناه من كتب من لا بصيرة له بحقائق الأمور - هو كون اللقب المذكور - بالتاء المثناة الفوقانيّة والغين المعجمة - وهو اشتباه محض في حقّ هذا الرجل كما لا يخفى ، وفي خواتيم « الطبقات » في باب - ما أوّله الثاء المثلّثة من الكنى والألقاب - ما صورته : ثعلب اثنان أشهرهما الإمام أبو العبّاس أحمد بن يحيى ، والثاني : محمّد بن عبد الرحمن البصري النحوي . قلت : وهو الّذي يروى عن عبد اللّه بن أيّوب المخزومىّ وغيره ، وحدث عنه الطبراني ، وعليه فيمكن أن يكون اشتباه صاحب « الرياض » - رحمه اللّه - أيضا بهذا الرجل ، وإلّا فلم يتحقّق إلى الآن لقب تغلب بالتاء المثناة إلّا لبعض آباء القبائل القديمة من العرب . فلا تغفل .
روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات — صفحة 205
مساهمون: السيد محمد باقر الخوانساري
ص٢٠٥