تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
وأمّا من قبل الرشيدين . فكان الناس يقلّدون أمثال الزهري ، والثوري ، ومعمّر بن راشد الكوفي من الّذين ترحّلوا إلى الآفاق في طلب الفقه ، والحديث ، واخترعوا أساس تقييدهما بالكتب والتصانيف . ثمّ من قبلهم كانوا يتّبعون فقهاء الأمصار كابن أبي علىّ الكوفي ، وابن جريح ، والأوزاعي الشامي ، وأمثالهم التابعين للتابعين للأصحاب . وعن بعض كتب تواريخ العامّة أنّ عامّة أهل الكوفة كان عملهم في عصر مولينا الصادق عليه السّلام على فتاوى أبي حنيفة ، وسفيان الثوري ، ورجل آخر ، وأهل مكّة على فتاوى ابن جريح ، وأهل المدينة على فتاوى مالك ، ورجل آخر ، وأهل البصرة على فتاوى عثمان وسواده ، وغيرهما ، وأهل الشام على الأوزاعي ، والوليد ، وأهل المصر على ليث بن سعيد ، وأهل خراسان على عبد اللّه بن المبارك ، وكان فيهم من أهل الفتوى غير هؤلاء إلى أن استقرّ رأيهم بحصر المذاهب في الأربعة في سنة خمس وستّين وثلاثمائة . هذا . ومن أظرف الأشعار المشير إلى أسماء أئمّتهم الأربعة المشار إليهم - مع الإشارة إلى طريقتى الأشعريّة والمعتزلة - هو ما نقله عنه صاحب « الكشكول » :
قلت وقد لجّ في معاتبتى * وظنّ أنّ الملال من قبلي خدّك والأشعرىّ حنفىّ * وكان من أحمد المذاهب لي حسنك ما زال شافعيّ أبدا * يا مالكىّ كيف صرت معتزلىّ
ثمّ إنّ في كتاب « وفيات الأعيان » في أواخر ترجمة صاحب العنوان : أنّ له أيضا ولدين عالمين ، وهما صالح وعبد اللّه . فأمّا صالح فتقدّمت وفاته ، وأمّا عبد اللّه فإنّه بقي إلى سنة تسعين ومأتين ، وبه كان يكنّى الإمام أحمد - رضي اللّه عنهم أجمعين - . قلت : وكنية عبد اللّه هذا أبو عبد الرحمن ، وله كتاب « المسند » عن أبيه وغيره ، وكثر عنه النقل في « عمدة » ابن البطريق الحلّى ، وغيره . وفي بعض المواضع أنّ صالحا تولّى القضاء بأصفهان إلى أن توفّى فيها . ثمّ ليعلم أنّ من جملة ما ينبّئك عن قلّة تعصّب هذا الصالح ابن الطالح ، ووالده