عليه - كان خير الناس بعد النبىّ صلّى اللّه عليه وآله وإنّى أقول : إنّه كان خيرهم ، وإنّه كان أفضلهم ، وأعلمهم ، وإنّه كان الإمام بعد النبىّ صلّى اللّه عليه وآله . قال : فما تمّ كلامه حتّى أجابه أحمد .
فقال : يا هذا وما عليك في هذا القول فقد تقدّمك في هذا أربعة من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : جابر ، وأبو ذر ، والمقداد ، وسلمان . فكاد الشيخ يطير فرحا بقول أحمد . فلمّا خرجنا شكرنا أحمد ودعونا له . هذا .
ومن جدير ما ينبغي التنبيه لنا عليه في مثل هذا المقام ، ويصلح حقّ الإشارة إليه لجدوى المستفيدين وتبصير العوام هو أنّه إنّما صارت تدور رحى غير الحقّ ، وعين الضلال المطلق ، والباطل المحقّق على أعناق الأئمّة الأربعة الّذين هذا الإمام رابعهم ، وسائر القوم تابعهم في زمن دولة السلطان ظاهر بيپرس من كبار ملوك قاهرة مصر المحروسة حين عيّن فيها أربعة قضاة يقضون بين الناس ، ويفتون لهم بالحنفيّة ، والمالكيّة ، والشافعيّة ، والحنبليّة على سبيل التوزيع ، ومنع عن كلّ ما دون ذلك بمنع بالغ فضيع بحيث قد اخذت له البيعة من كلّ فريق ، وشدّدت عليه العقد والمواثيق ، ونوديت إليه الخلائق من كلّ فجّ عميق ، وذلك في حدود سنة ثلاث وستّين وستّمائة . ثمّ تصرّف كلّ طائفة منهم في ركن من أركان بيت اللّه الحرام يقيمون الجماعة في أتباعهم بحذاء ذلك المقام إلى زماننا هذا - بل إلى ساعة يوم القيام - واخذت تتزايد آثار تلك البدعة العظمى ، وتتراكم اللوازم الكابرة من تبعات فتنتها الشديدة الكبرى وبلغ الأمر في الحميّة على ذلك إلى حيث لم يتقبّلوا منذ اهتمّ وأصرّ بعض سلاطين الشيعة الإماميّة أن يكون للفرقة الجعفريّة أيضا هنالك مقام خامس بل جعل النادر شاه في مقابلة قبولهم إيّاه رفع اللعن والسبّ الشائعين في الشيعة فلم يتقبّله ملوكهم ، ولا غيّرت الإماميّة أيضا سلوكهم ، وقد كانت السنيّة القاسطة من قبل استقرار هذا القرار فيهم يتّبعون خطوات المعيّنين من قبل الرشيدين الملعونين لإقامة الفتاوى ، والأحكام كالقاضي أبي يوسف ، ويحيى بن أكثم الشامي ، وسائر من كان على طريقة الأئمّة الأربعة أو غيرهم من المجتهدين إلّا أنّ في دولة الأيوبيّة لم يكن بمصر المحروسة كثير ذكر لغير الشافعىّ المصري المطلّبى ، ومالك بن أنس المدني كما استفيد من التواريخ .
روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات — صفحة 190
مساهمون: السيد محمد باقر الخوانساري
ص١٩٠