ذلك الجيش إلّا بأن يبايعوه ليزيد على أنّهم خول له إن شاء باع ، وإن شاء اعتق .
فذكر له بعضهم البيعة على كتاب اللّه وسنّة رسوله . فضرب عنقه ، وذلك في وقعة الحرّة السابقة . هذا .
ومن جملة ما جرّتنا مناسبة الكلام إلى ذكره في مثل هذا المقام هو ما نقله السيّد الجزائري في كتابه « المقامات » عن ابن أبي الحديد المعتزلي البغدادىّ في شرحه على النهج ، عن يحيى بن سعيد الثقة . قال : حضرت عند إسماعيل بن عليّ الحنبلي فقيه الحنابلة ومقدّمهم ببغداد . إذ دخل عليه رجل حنبلي كان في الكوفة . فقال : يا سيّدى شاهدت يوم زيارة الغدير عند قبر عليّ ابن أبي طالب عليه السّلام ، ورأيت فيه من الفضائح وسبّ الصحابة جهارا بأصوات مرتفعة . فقال إسماعيل : أىّ ذنب لهم فو اللّه ما جرّأهم على ذلك ، ولا فتح لهم ذلك الباب إلّا صاحب ذلك القبر . فقال : يا سيّدى فإن كان محقّا فما لنا نتولّى فلانا وفلانا ، وإن كان مبطلا فما لنا نتولّاه ينبغي أن نبرأ إمّا منه أو منهما . قال : فقام إسماعيل مسرعا ولبس نعله ، وقال : لعن اللّه الفاعل بن الفاعلة يعنى به : نفسه الخبيثة إن كان يعرف جواب هذه المسألة ، ودخل دار حرمه . فانظر إلى آثار رحمة اللّه كيف يحيى الأرض بعد موتها . إنّ ذلك لمحيى الموتى ، وهو على كلّ شيء قدير .
50 الشيخ الفاضل الفائق ، والمتكلم الحكيم الحاذق أبو الحسين أحمد بن يحيى بن إسحاق الراوندي
المعروف بابن الراوندي في مصنّفات القوم هو العالم المقدّم المشهور . له مقالة في علم الكلام ، وكان من الفضلاء في عصره .
وله من الكتب المصنّفة نحو من مائة وأربعة عشر كتابا كما قاله ابن خلّكان .
فمنها كتاب « فضيحة المعتزلة » وكتاب « التاج » وكتاب « الزمرّد » وكتاب « القصب » وغير ذلك .
وله مجالس ومناظرات مع جماعة من علماء الكلام ، وقد انفرد بمذاهب نقلها