عنه المتكلّمون في تأليفاتهم ، وكان يرمى عند الجمهور بالزندقة والإلحاد ، وينسب إليه - بزعمهم الفاسد - إبداع القول بوجود النصّ الجلىّ على إمامة علىّ عليه السّلام ، واختلافه لما يدلّ على ذلك من الروايات .
وعن ابن شهرآشوب المازندرانىّ في كتابه « المعالم » أنّ ابن الراوندي هذا مطعون عليه جدّا ، ولكنّه ذكر السيّد الأجل المرتضى في كتابه « الشافي » في الإمامة :
أنّه إنّما عمل الكتب الّتي قد شنّع بها عليه مغايظة للمعتزلة ليبيّن لهم عن استقصاء نقصانها ، وكان يتبرّأ منها تبرّأ ظاهرا ، وينتحى من عملها وتصنيفها إلى غيره .
وله كتب سداد مثل كتاب « الإمامة » و « العروس » هذا .
وعن الشيخ حسن بن علىّ الطبرسي صاحب كتاب « الكامل البهائي » أنّه قال في كتابه الموسوم ب « أسرار الأئمّة » في ذيل كلام له : فإن قيل : هذه الّتي تروونها أنتم معشر الشيعة في عليّ وأولاده ممّا افتراه ابن الراوندي . فالجواب : أنّه أورد الشيخ منتجب الدين أبو الفتوح في كتاب « نكت الفصول » أنّ ابن الراوندي كان يهوديّا . ثمّ أسلم منتصبا قائلا بإمامة العبّاس بن عبد المطّلب . فعلى هذا كيف يتصوّر أن ينصر الإماميّة ، ولو صدق هذا فالأئمّة الأربعة واضرابهم بهذه الأشياء أولى بالافتراء لأنّ في ذلك نصرة اعتقاده ، وفي ابن الراوندي مخالفة عقيدة . انتهى .
وعن ابن الجوزي أنّه قال : زنادقة الاسلام ثلاثة : ابن الراوندي ، وأبو حيّان التوحيدي ، وأبو العلاء المعرّى .
وفي الوفيات : أنّه توفّى سنة خمس وأربعين ومأتين برحبة مالك بن طوق التغلبي وقيل : ببغداد ، وتقدير عمره أربعون سنة . وأنّ نسبته إلى راوند - بفتح الراء والواو ، وبينهما ألف ، وسكون النون ، وبعدها دال مهملة - وهي قرية من قرى قاسان بنواحي أصبهان ، وهي غير قاشان الّتي - بالشين المثلّثة - المجاورة لقم . ثمّ قال في ترجمة صاحب « الغريبين » الواقعة بعد هذه الترجمة في الوفيات : والفاشانى - بالفاء والشين المعجمة - نسبة إلى فاشان ، وهي قرية من قرى هراة . ويقال لها : باشان - بالباء الموحّدة - أيضا ذكره السمعاني ، وقد تقدّم في الّذي قبله ذكر قاسان وقاشان ، وهذه الأسماء الأربعة يقع
روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات — صفحة 194
مساهمون: السيد محمد باقر الخوانساري
ص١٩٤