تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
حلّ إن لم تعد ، فقلت له : تجعله في حلّ يا أبا عبد اللّه وقد اغتابك ؟ . فقال : ألم تر اشترطت عليه . أقول : وبهذا الاشتراط يندفع احتمال تعوّده بالغيبة ، ولذا لم يذهب إلى جواز إذن الرجل في غيبة نفسه أحد . بل صرّح سمينا العلّامة المجلسي في بعض أجوبة المسائل بخلافه ، وقال بعضهم في جواب من طلب منهم الحلّ : أنا لا أحلّ ما حرّم اللّه نعم جهة حقيّته للناس يمكن أن يرتفع بذلك حيث إنّ معاصي اللّه سبحانه منها ما هو ذو جهتين . فليتأمّل . ومن جملة ما حكى عنه صاحب « كشف الغمّة » - عليه الرحمة - وهو يدلّ على تبصّره في الواقع ، وحسن اعتقاده بالأئمّة من آل محمّد صلّى اللّه عليه وآله هو ما ذكره فيه بهذه العبارة : ونقلت عن كتاب « اليواقيت » لأبي عمر الزاهد . قال : أخبرني بعض الثقات عن رجاله . قالوا : دخل أحمد بن حنبل إلى الكوفة ، وكان فيها رجل يظهر الإمامة فسأل الرجل عن أحمد ماله لا يقصدنى ؟ فقالوا له : إنّ أحمد ليس يعتقد ما تظهر فلا يأتيك إلّا أن تسكت عن إظهار مقالتك له . قال : فقال : لا بدّ من إظهاري له ديني ، ولغيره ، وامتنع أحمد من المجىء إليه . فلمّا عزم على الخروج من الكوفة . قالت له الشيعة : يا أبا عبد اللّه أتخرج من الكوفة ولم تكتب عن هذا الرجل ؟ فقال : ما أصنع به لو سكت عن إعلانه بذلك كتبت عنه . فقالوا : ما نحبّ أن يفوتك مثله فأعطاهم موعدا على أن يتقدّموا إلى الشيخ أن يكتم ما هو فيه . وجاءوا من فورهم إلى المحدّث ، وليس أحمد معهم . فقالوا : إنّ أحمد عالم بغداد فإن خرج ولم يكتب عنك فلا بدّ أن يسأله أهل بغداد لم لم تكتب عن فلان فتشهّر ببغداد وتلعن ، وقد جئناك نطلب حاجة . قال : هي مقضيّة فأخذوا منه موعدا ؟ وجاءوا إلى أحمد وقالوا : وقد كفيناك قم معنا . فقام فدخلوا على الشيخ فرحّب بأحمد ورفع مجلسه ، وحدّثه ما سأل فيه أحمد من الحديث فلمّا فرغ أحمد مسح القلم وتهيّأ للقيام . فقال له الشيخ : يا أبا عبد اللّه لي إليك حاجة . قال له أحمد : هي مقضيّة . قال : ليس احبّ أن تخرج من عندي حتّى أعلّمك مذهبي فقال له أحمد : هاته . فقال له الشيخ : إنّي أعتقد أنّ أمير المؤمنين عليّا - صلوات اللّه