تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
المذكور أيضا حكاية يرويها صاحب « الصواعق المحرقة » وهو في أقصى المراتب من النصب والعداوة لأهل البيت عليهم السّلام بعد ترجيحه القول بعدم كفر يزيد الملعون ، واستحقاقه اللعنة تمسّكا بأنّ الأصل أنّه مسلم فنأخذ بذلك الأصل حتّى يثبت عندنا ما يوجب الإخراج عنه ، ولم تعلم موته على الكفر وإن كان كافرا في الحالة الظاهرة لاحتمال أن يختم له بالحسنى فيموت على الاسلام ، وبأنّهم صرّحوا بأنّه لا يجوز لعن فاسق مسلم معلن ، وهذا منهم ، ولو سلّمنا أنّه أمر بقتل الحسين وأسرته فذلك حيث لم يكن عن استحلال أو كان عنه لكن بتأويل ، ولو باطلا فسق لا كفر . - فضّ اللّه فاه - فيما تجرّأ على دين اللّه في اظهاره ، ولم يستحى من وجه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في تحقير منزلته ومقداره ، وهي أنّه قال : بعد اللّتيا والّتي . ثمّ روى ابن الجوزي عن القاضي أبي يعلى الفرّاء أنّه روى في كتابه « المعتمد في الأصول » بإسناده إلى صالح بن أحمد بن حنبل . قال : قلت لأبي : إنّ قوما ينسبوننا إلى تولّى يزيد . فقال : يا بنىّ ، وهل يتولّى يزيد أحد يؤمن باللّه ، ولم لا تلعن من لعنه اللّه في كتابه ؟ فقلت : وأين لعن اللّه يزيد في كتابه . فقال : في قوله تعالى :
« فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحامَكُمْ أُولئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمى أَبْصارَهُمْ »
« 1 » فهل يكون فساد أعظم من القتل ؟ وفي رواية : يا بنيّ ما أقول في رجل لعنه اللّه في كتابه . قال : ثمّ ذكر حديث - من أخاف أهل المدينة أخافه اللّه ، وعليه لعنة اللّه والملائكة والناس أجمعين - ولا خلاف أنّ يزيد غزا المدينة بجيش وأخاف أهلها . انتهى . والحديث الّذي ذكره رواه مسلم ، ووقع من ذلك الجيش من القتل والفساد العظيم ، والسبي وإباحة المدينة ما هو مشهور حتّى افتضّ نحو ثلاثمائة بكر ، وقتل من الصحابة نحو ذلك ، ومن قرأ القرآن نحو سبعمائة نفس ، وأبيحت المدينة أيّاما ، وبطلت الجماعة من المسجد النبويّ أيّاما فلم يمكّن أحد دخول مسجدها حتّى دخله الكلاب والذئاب ، وبالت على منبره صلّى اللّه عليه وآله - تصديقا لما أخبر به - ولم يرض أمير
هامش
( 1 ) محمد 22