وكان في غاية من الورع والتشدّد في الدين ، ومحاسنه أكثر من أن تحصر . ولد في سنة ثلاث وتسعين وثلاثمائة بفيروزآباد فارس موطن صاحب القاموس ، وتوفّى ليلة الأحد الحادي والعشرين من جمادى الآخرة سنة ستّ وأربعين وأربعمائة كما في « الوفيات » وفي « تلخيص الآثار » إنّه كان عالما ورعا زاهدا له تصانيف في الفقه .
فارق الدنيا سنة ستّ وأربعين وأربعمائة عن ستّ وثمانين سنة ؛ ثمّ عن « الكامل » أنّه لمّا توفّى أكثر الشعراء في ترثيته ، وجلس أصحابه للعزاء في المدرسة النظاميّة ثلاثة أيّام ولم يتخلّف أحد عن العزاء ، وكان قد قرّر مؤيّد الملك بن نظام الملك التدريس بها لأبي سعد عبد الرحمن بن المأمون المتولّى فلمّا بلغ ذلك أباه أنكره عليه ، وقال : كان يجب أن يغلق المدرسة بعد الشيخ أبو إسحاق سنة . وصلّى عليه بباب الفردوس وهذا لم يفعل مع غيره ، وصلّى عليه الخليفة المقتدى بأمر اللّه وتقدّم في الصلاة عليه أبو الفتح ابن رئيس الرؤساء وهو ينوب في الوزارة ، ثمّ صلّى عليه بجامع القصر ودفن بباب أبزر - انتهى .
وسوف تأتى الإشارة إلى ترجمة شيراز في ذيل ترجمة أحمد بن شريح القاضي - إن شاء اللّه - .
ومن جملة من تفقّه على الشيخ أبي إسحاق المذكور هو علىّ بن حسكويه بن بن إبراهيم أبو الحسن المراغي اللغوي الشاعر الأديب ، وأعجبني ذكر هذين البيتين المنتسبين إليه في مثل هذا المقام .
لست بآت باب ملك له * بالباب نوّاب وحجّاب
وإنّما آتى المليك الّذى * لا يغلق الدّهر له باب
توفّى بمرو فجأة وهو ماش سنة ستّ عشرة وخمسمائة كما في « طبقات النحاة » .