تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
بل عن تاريخ الخطيب البغدادي أنّه قال : حضرت تدريسه في مسجد عبد اللّه بن المبارك وسمعت من يذكر أنّه كان يحضر درسه سبع مائة متفقّه ، وكان الناس يقولون : لو رآه الشافعي لفرح به . وعن سليمان بن أيّوب الرازي الفقيه الأديب الشافعي صاحب كتاب « الإشارة » و « غريب الحديث » و « التقريب » وغير ذلك أنّه قال : دخلت بغداد فعبرت في طريقي - إلي بعض فضلائها - علي هذا الشيخ ، وهو يملى فدخلت معه المسجد وجلست مع الطلبة فوجدته في كتاب « الصيام » في مسئلة إذا أولج ثمّ أحسّ بالفجر فنزع . فاستحسنت ذلك وعلّقت الدرس علي ظهر جزء كان معي فلمّا عدت إلي منزلي وجعلت أعيد الدرس حلالي ، وقلت : اتمّ هذا الكتاب يعني كتاب « الصيام » فعلّقته ولزمت الشيخ أبا حامد حتّى علّقت عنه جميع التعليق ، وكان لا يخلو له وقت عن اشتغال حتّى أنّه كان إذا برء القلم قرأ القرآن أو سبّح ، وكذلك إذا كان مارّا في الطريق وغير ذلك من الأوقات الّتي لا يمكنه الاشتغال فيها بالعلم . انتهى . وكأنّ هذا الشيخ هو المذكور في كتاب « تلخيص الآثار » عند تفصيله المنتسبين إلى بلدة نيسابور بعد ترجمتها بقوله : وينسب إليها الإمام العلّامة رضى الدين النيسابوري قدوة العلماء ، وأستاذ البشر . أصله من نيسابور ، ومسكنه بخارا ، وكان على مذهب الإمام أبي حنيفة ، وكان في حلقة درسه أربعمائة فقيه فضلاء مثل العميدى ، وغيره ، وأنّه سلك طريقة لم يسلكها من كان قبله ، وكان علم المناظرة قبله غير مضبوط فأحدث له ضبطا وترتيبا . هذا . وفي الوفيات بعد ترجمته الأسفرايني - هذا الأخير - بما قدّمنا : فإنّ أبا الحسين القدورىّ كان يفضّله على كلّ أحد . وأخذ الفقه عن أبي الحسن بن مرزبان وغيره ، وله « تعاليق على مختصر المزني » و « التعليقة الكبرى » في المذهب ، وكتاب « البستان » صغير ذكر فيه الغرائب . وتوفّى في سنة ستّ وأربعمائة ببغداد ، ودفن أيضا بها في داره ، ثمّ نقل إلى باب الحرب . وذلك بعد ما قدم بغداد ، ودرّس الفقه بها ستّا وثلاثين سنة . وكان يوم وفاته يوما عظيما على أهلها من كثرة الحزن والبكاء وهجوم الناس ، وصلّى عليه