نقلته عنه بطوله لئلّا يقع الالتباس على أحد بين البلدتين ، وخصوصا في مثل هذا المقام الجامع للترجمتين . وسيأتي لك أيضا في تضاعيف هذا الكتاب زيادة توضيح لما ذكرناه - إن شاء اللّه تعالى - .
42 الشيخ العالم العارف إبراهيم بن علي بن يوسف الفارسي الفيروزآبادي الشافعي الأشعري . المتكلم الفقيه الصوفي الأصولي
المعروف بأبي إسحاق الشيرازيّ جدّ الشيخ مجد الدين الفيروزآبادي صاحب قاموس اللغة حسب ما سيجئ في ترجمته - إن شاء اللّه - .
كان معاصرا لإمام الحرمين ، والشيخ أبى القاسم عبد الكريم بن هوازن القشيرىّ النيسابوري صاحب « الرسالة القشيريّة » في ترجمة الصوفيّة ، وأضرابهما . ولمّا فرغ الوزير الأعظم نظام الملك من بناء المدرسة النظاميّة ببغداد جعل التدريس بها إليه .
وذلك في سنة تسع وخمسين وأربعمائة . فلمّا اجتمع الناس لحضور الدرس وانتظروا مجيئه تأخّر . فطلب فلم يوجد . وكان سبب إبطائه أنّه لقيه صبىّ فقال له : كيف تدرّس في مكان مغصوب ؟ فتغيّرت نيّته عن التّدريس . فلمّا ارتفع النهار ويأس الناس من حضوره أشار الشيخ أبو منصور بن يوسف إليهم بأبى نصر بن الصبّاغ صاحب « الشامل » وقال لا يجوز أن يتفرّق هذا الجمع إلّا عن مدرّس - ولم يبق ببغداد من لم يحضر غير الوزير - فجلس أبو نصر المدرّس وظهر الشيخ أبو إسحاق بعد ذلك . ولمّا بلغ نظام الملك الخبر أقام القيامة على العميد أبي سعد ، ولم يزل يرفق بالشيخ أبي إسحاق حتّى درس بالمدرسة وكان مدّة تدريس ابن الصبّاغ عشرين يوما كما عن ابن الأثير في « الكامل » .
وله من المصنّفات كتاب « المهذّب » و « التنبيه » في الفقه ، وكتاب « اللمع » وشرحها في أصول الفقه و « النكت » في الخلاف ، و « المعونة » في الجدل ، و « طبقات الفقهاء » في تواريخهم ، وله الشعر الحسن أيضا فمنه قوله :
سألت النّاس عن خلّ وفيّ * فقالوا ما إلى هذا سبيل
تمسّك إن ظفرت بودّ حرّ * فإنّ الحرّ في الدّينا قليل