فهو أفضل ملوك العجم وأعدلهم بالإجماع ، وإن كانت لأردشير فضيلة السبق . ومسقط رأس أنوشيروان مشهور باسفرائين . إلى أن قال : وكالشيخ الجليل أبي العبّاس الفضل بن أحمد فإنّه هو الّذي ربّى ملك السلطان الأعظم أبو القاسم محمود بن سبكتكين .
ثمّ إلى أن قال : وكأبى حامد أحمد بن أبي طاهر الأسفرايني إمام أصحاب الحديث ببغداد وصدر فقهائها فإنّه بلغ من الفقه والتدريس مبلغا تشير إليه الأنامل ، وتثنى عليه الخناصر . إلى آخر ما ذكره ، ومن هو من أفراد هذه المعمورة حصره .
رجعنا إلى ترجمة صاحب العنوان :
فمن جملة ما ذكر أيضا في حقّه ونقل : أنّه قد أرسله بعض الخلفاء العبّاسيّة للحجابة إلى ملك الروم النصرانىّ - ويطلب تفصيل ذلك من كتب التواريخ -
وكان من معاصري شيخنا وسيّدينا ، وفي درجة القاضي عبد الجبّار المعتزليّ ، وكان هو من مشاهير الأشاعرة .
ومن جملة وقائعه مع القاضي عبد الجبّار المذكور في بيت الصاحب بن عبّاد كما نقله صاحب الكشكول هو أنّه لمّا رأى أبا إسحاق هناك وأراد تعريضا عليه قال : سبحان من تنزّه عن الفحشاء ! فقال أبو إسحاق في جوابه - بديهة - : سبحان من لا يجرى في ملكه إلّا ما يشاء . وقد يروى نظير هذه الحكاية عن شيخنا المفيد في مجلس القاضي أبى بكر الباقلاني وأنّه لمّا رأى المفيد قال : ما ذكره أبو إسحاق المذكور . فأجابه المفيد بقول القاضي عبد الجبّار . فقال الباقلاني : إنّ لك في كلّ قدر لمغرفة . فقال له المفيد : - من فوره - شبّهتنى بأداة أبيك . يعنى بها المغرفة والقدر اللذين كان يطبخ بهما الباقلا . هذا .
وسيجئ زيادة بحث عنه في ترجمته أيضا - إن شاء اللّه تعالى - .
ثمّ ليعلم أنّ الأسفرايني قد يطلق على الشيخ البارع العلّامة شيخ الشافعيّة في العراق أبى حامد أحمد بن أبي طاهر الفقيه الشافعىّ المتقدّم إليه الإشارة من كلام صاحب « اليتيمة » أيضا ، وهو الّذي انتهت إليه رياسة الدنيا والدين ببغداد المحروسة في زمانه بل الظاهر أنّ هذه النسبة متى أطلقت في كلمات القوم لم يقصد بها إلّا إيّاه لأنّه المتقدّم على الأسفرايني من جهات شتّى . ونقل : أنّه كان يحضر مجلسه أكثر من ثلاث مائة فقيه
روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات — صفحة 167
مساهمون: السيد محمد باقر الخوانساري
ص١٦٧