إسماعيل بن القائم بن المهدىّ الملقّب بالمنصور صاحب إفريقيّة ومالك جميع مدن القيروان : وإفريقيّة - بكسر الهمزة وسكون الفاء وكسر الراء وسكون المثنّاة من تحتها وكسر القاف ، وبعدها ياء مفتوحة ، وبعدها هاء - إقليم عظيم من بلاد المغرب .
فتح في خلافة عثمان بن عفّان . وكرسىّ مملكته القيروان ، ومن جملة بلادها المهديّة ، واليوم كرسيّها تونس .
وقال صاحب « تلخيص الآثار » في مادّة قيروان : مدينة عظيمة بإفريقيّة مصّرت في أيّام معاوية . إلى أن قال : بها اسطوانتان لا يدرى حولهما ما هو ! ؟ وهما يرشحان ماء كلّ يوم جمعة قبل طلوع الشمس .
39 الشيخ أبو إسحاق إبراهيم بن هلال بن هارون الصابئ
كان من أفراد الدهر ، وعجائب الزمان . معروفا بالفضل والنبالة ، والسبق على سائر الأماثل من الأقران . معزّزا في الغاية عند سيّدينا المرتضى والرضىّ . مبتكرا في أشعاره الفائقة اللطيفة لكلّ معنى مرضىّ بأمر مقضىّ . وقد وصفه صاحب اليتيمة بأنّه كان ممّن حلب الدّهر أشطره ، وذاق حلوه ومرّه ، ولابس خيره ، ومارس شرّه .
إلى أن قال :
وله الرسائل الفائقة والأشعار الرائقة ، وأنا أورد من غرر نثره الّتي تعرب عن أدب فضفاض وخاطر بالإجادة والإحسان فيّاض مع لمع من شعره الّتي هي أحسن من زهر الرياض ، وأسلس من الماء على الرضراض . وهو من شرط هذا الكتاب المشتمل على الآداب .
فمن رسائله أو تعليقاته : أسأل اللّه مبتهلا لديه مادّا يدي إليه أن يوفيه من العمر أطوله وأبعده ، ومن العيش أعذبه وأرغده ، عزيزا منصورا محميّا موفورا باسطا يده فلا يقبضها إلّا على نواصي أعداء وحسّاد ، ساميا طرفه فلا يغضيه إلّا على لذّة غمض وزقاد . إلى أن قال :
فصل إلى الصاحب بن عبّاد : كتبت - أطال اللّه بقاء الصاحب - هذا الكتاب وأنا أودّ أنّ