تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
أحببت . فأقول له : تعطيني عشرين ألف دينار وكانت غاية امنيّتى فما مضت إلّا سنون حتّى ولى القاسم الوزارة وأنا على ملازمة له وصرت نديمه . فدعتني نفسي إلى إذكاره بالوعد ، ثمّ هبته فلمّا كان في يوم الثالث من وزارته قال لي : يا أبا إسحاق لم أرك أذكرتنى بالنّذر . فقلت : عوّلت على رعاية الوزير - أيّده اللّه - وأنّه لا يحتاج إلى إذكار بنذر عليه في أمر خادم واجب الحقّ . فقال لي : إنّه المعتضد ولولا ما تعاظمني من دفع ذلك دفعة دفعته ، ولكنّى أخاف أن يصير لي معه حديث فاسمح بأخذه متفرّقا . فقلت : أفعل : فقال : اجلس للناس وخذ رقاعهم في الحوائج الكبار ، واستجعل عليها ، ولا تمتنع من مسألتي في شئ إلى أن يحصل لك القدر . قال : ففعلت ذلك ، وكنت أعرض عليه كلّ يوم رقاعا فيوقّع لي فيها ، وربّما قال لي : كم ضمن لك على هذا ؟ . فأقول : كذا وكذا ، فيقول لي غبنت ، هذا يساوي كذا وكذا ، ارجع فاستزد . فأراجع القوم واماكسهم فيزيدوني حتّى أبلغ الحدّ الذي رسمه . فحصّلت عشرين ألف دينارا وأكثر في مديدة . فقال لي - بعد شهور - حصل مال النّذر ؟ . فقلت : لا . وجعل يسألني في كلّ شهر هل حصل ؟ فأقول : لا . خوفا من انقطاع الكسب إلى أن سألني يوما فاستحييت من الكذب المتّصل فقلت : قد حصل ببركة الوزير . فقال : فرّجت واللّه عنّى ، وقد كنت مشغول القلب . ثمّ وقّع لي بثلاثة آلاف دينار صلة فأخذتها . فلمّا كان من الغد جئته ولم أعرض عليه شيئا فقال : هات ما معك . فقلت : ما أخذت من أحد رقعة لأنّ النذر وقع الوفاء به ، ولم أدر كيف أقع من الوزير ، فقال سبحان اللّه أتراني أقطع عنك شيئا قد صار لك عادة وعرفك به الناس ووصالك به عندهم جاه ، ولا يعلم سبب انقطاعه فيظنوا أنّ ذلك لضعف جاهك عندي ، أعرض علىّ وخذ بلا حساب . فقبّلت يده . وكنت أعرض عليه الرقاع إلى أن مات . وكان بين الزجّاج ورجل من أهل العلم مسيند شرّ فاتّصل حتّى خرج الزجّاج إلى حدّ الشتم فكتب إليه مسيند :
أبى الزّجّاج إلّا شتم عرضي * لينفعه فآثمه فضرّه وأقسم صادقا ما كان حرّ * ليطلق لفظه في شتم حرّه ولو أنّي كررت لفرّ منّى * ولكن للمنون علىّ كرّه