فأصبح قد وقاه اللّه شرّي * ليوم لا وقاه اللّه شرّه
فلمّا اتّصل الشعر بالزجّاج قصده راجلا واعتذر إليه وسأله الصفح . ثمّ ذكر مصنّفاته المتقدّمة . إلى أن قال . وتفسير جامع المنطق » ، وغير ذلك . مات في جمادى الآخرة سنة إحدى عشرة وثلاثمائة ، وسئل عن سنّه عند الوفاة فعقد سبعين . وآخر ما سمع منه : اللّهمّ احشرنى على مذهب أحمد بن حنبل . انتهى كلام صاحب « البغية » في ترجمة الزجّاج - حشره اللّه مع أحبّته - .
وقال أيضا في ذيل ترجمة هارون بن الحائك الضرير النحويّ أحد أعيان أصحاب ثعلب : أصله يهوديّ من الحيرة صنّف « العلل » في النّحو و « الغريب الهاشمي » وطلب الوزير عبيد اللّه بن سليمان ثعلب ليختلف إلى ولده فاحتجّ بالشيخوخة والضّعف وأنفذ إليه هارون هذا . فجمع بينه وبين الزجّاج . فقال له الزجّاج : كيف تقول : ضربت زيدا ضربا . فقال : كذلك . فقال : كيف تكنى عن زيد والضرب ؟ فلم يجب ، وهان في يده ، وانقطع انقطاعا قبيحا فصرفه واجتبر الزّجاج فكان ذلك سبب تسمئته هارون . ذكره الزبيدىّ .
وأمّا الزّجاجىّ بالضمّ والتخفيف الّذي هو بمعنى بايع الزجاج كما في القاموس فهو أيضا لقب جماعة من الأدباء والمحدّثين منهم الشيخ أبو القاسم بن ابيّ بن أبي حرث صاحب الأربعين ، والشيخ يوسف بن عبد اللّه اللغوي الجرجاني المحدّث ، وعبد الرحمن بن أحمد الطبري ، وأبو علىّ الحسن بن محمّد بن العبّاس ، والفضل بن أحمد بن محمّد ، والشيخ أبي القاسم يوسف بن عبد اللّه الزجاجي شارح « الفصيح » ، ومصنّف « عمدة البيان » و « كتاب خلق الإنسان والفرس » و « اشتقاق أسماء الرياحين » وغير ذلك . وقد مات هذا بأسترآباد سنة خمس عشرة وأربعمائة كما عن تاريخ جرجان .