بالأدب فنسب إليه ، واختصّ بصحبة الوزير عبيد اللّه بن سليمان بن وهب ، وعلّم ولده المسمّى بالقاسم الأدب . ثمّ لما استوزر القاسم أفاد بطريقه مالا جزيلا . توفّى سنة عشر وثلاثمائة ببغداد وقد أتى على مائة سنة ، وإليه ينسب تلميذه الشيخ أبو القاسم عبد الرحمن بن إسحاق الزجاجىّ الآتي ترجمته - إن شاء اللّه - صاحب كتاب « الجمل » في النحو ، وغيره ، وأخذ عنه أبو علىّ الفارسي أيضا ، ولذا ينتهى الاسناد عنه إليه في الغالب .
وله أيضا كتاب « إعراب القرآن » في مجلّدين . قال في « الرياض » : وقد رأيت نسخة منه في الخزانة الموقوفة بقسطنطنيّة وتاريخ كتابتها في دمشق بعد زمن التأليف وهو سنة خمس وثمانين ومأتين بأربع وتسعين سنة ، وكان عتيقا في الغاية ؛ وخطّها يقرب من الخطّ الكوفي ، وعليها صورة جملة من روايات العلماء . انتهى .
وفي كتاب « بغية الوعاة في طبقات اللّغويين والنحاة » تصنيف الشيخ الفاضل المتتبّع العلّامة عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي النحوي الشافعي المشهور عند ذكره لهذا الرجل بعنوان إبراهيم بن السرى بن سهل : أبو إسحاق الزجّاج . قال الخطيب : كان من أهل الفضل والدين . حسن الاعتقاد . جميل المذهب . كان يخرط الزّجاج ثمّ مال إلى النّحو فلزم المبرّد ، وكان يعلّم بالأجرة .
قال : دخلت عليه وسألته أن يعلّمنى النحو فقال لي : ما صنعتك ؟ قلت : أخرط الزّجاج ، وكسبى كلّ يوم درهم ونصف ، وأريد أن تبالغ في تعليمي وأنا أعطيك في كلّ يوم درهما ، وأشرط لك أن أعطيك إيّاه أبدا حتّى يفرّق الموت بيننا .
قال : فلزمته وكنت أخدمه في أموره مع ذلك . فنصحنى في العلم حتّى استقللت فجاءه كتاب بعض بنى مارقة يلتمسون معلّما نحويّا لأولادهم فقلت له : أسمنى لهم .
فأسمانى . فخرجت فكنت اعلّمهم وأنفذ إليه في كلّ شهر ثلاثين درهما ، وأنفله ما أقدر عليه فطلب منه عبيد اللّه بن سليمان مؤدّبا لابنه القاسم فقال له : لا أعرف لك إلّا رجلا زجاجا عند بنى فلان فكتب إليهم عبيد اللّه فاستنزلهم عنّى وأحضرت واسلم القاسم إلىّ وكنت اعطى المبرّد الدرهم كلّ يوم إلى أن مات ولا اخلّيه من التفقّد .
وكنت أقول للقاسم : إن بلغت مبلغ أبيك وولّيت الوزارة ما تصنع لي ؟ . قال : ما
روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات — صفحة 159
مساهمون: السيد محمد باقر الخوانساري
ص١٥٩