تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤

36 الشيخ أبو عبد اللّه إبراهيم بن محمد بن عرفة بن سليمان بن المغيرة الأزدي الواسطي النحوي اللغوي الثعلبي

الملقّب نفطوية على زنة سيبويه . قيل : إنّه كان عالما بالعربيّة واللغة والحديث . أخذ عن ثعلب والمبرّد ، وكان طاهر الأخلاق ، حسن المجالسة ، صادقا فيما يرويه ، حافظا للقرآن ، فقيها على مذهب داود الظاهري رأسا فيه مسندا في الحديث ، حافظا للسّير وأيّام النّاس والتّواريخ والوفيات ، ذا مروّة وظرف . جلس للإقراء أكثر من خمسين سنة ، وكان يبتدئ في مجلسه بالقرآن على رواية عاصم ، ثمّ يقرأ الكتب وكان يقول : سائر العلوم إذا متّ فهنا من يقوم بها ، وأمّا الشعر فإذا متّ مات على الحقيقة وكان يقول : من أغرب علىّ ببيت جرير لا أعرفه فأنا عبده . وكان بينه وبين محمّد بن داود الظاهري مودّة أكيدة ، فلمّا مات ابن داود حزن عليه ، وانقطع عن الناس ثمّ ظهر فقيل له في ذلك فقال : إنّ ابن داود قال لي يوما : أقلّ ما يجب للصّديق أن يحزن على صديقه سنة كاملة ، عملا بقول لبيد :
إلى الحول ثمّ اسم السّلام عليكما * ومن يبك حولا كاملا فقد اعتذر
فحزنّا عليه كما شرط . وكان بينه وبين ابن دريد اللغوىّ المشهور منافرة ، وقال فيه ابن دريد :
لو انزل الوحي على نفطويه * لكان ذاك الوحي سخطا عليه وشاعر يدعى بنصف اسمه * مستأهل للصّفع في أخدعيه أحرقه اللّه بنصف اسمه * وصيّر الباقي صراخا عليه
هذا . وقد نقل عن « ياقوت » أنّه قال : وقد جعله ابن بسّام بضمّ الطاء وتسكين الواو وفتح الياء . فقال :
رأيت في النّوم أبي آدما * صلّى عليه اللّه ذو الفضل فقال أبلغ ولدي كلّهم * من كان في حزن وفي سهل
روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات — صفحة 154 | السيد محمد باقر الخوانساري / اسماعيليان