تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
وذكر صاحب « مجالس المؤمنين » أنّه انتهى في أيّام سياحته إلى خدمة مولانا الباقر عليه السّلام بمكّة المشرفة وأخذ عن بركات أنفاسه الشريفة ما أخذ : ويؤيّده أيضا ما عن كتاب « الإكمال في معرفة الرجال » للشيخ عبد العظيم المنذري أنّ إبراهيم هذا يروى عن جماعة كثيرة منهم محمّد بن عليّ الباقر عليه السّلام ، وسليمان الأعمش . وفي بعض مصنّفات الأصحاب أنّه سمع من سفيان الثوري ، وسليمان الأعمش ، ومالك بن دينار ، ومن في طبقتهم من النسّاك ؛ بل وأدرك زمن سيّدنا السجّاد عليه السّلام أيضا ، وفي كتاب « عدّة الداعي » للشيخ جمال الدين بن فهد الحلّى ، وكذا في « البحار » نقلا عن أمالي الشيخ أبي المفضل الشيباني عن الشيخ أبي حازم عبد الغفّار بن الحسن قال : قدم إبراهيم بن أدهم الكوفة وأنا معه ، وذلك على عهد المنصور ، قدمها جعفر بن محمّد العلوىّ يعنى به الصادق عليه السّلام أيضا فخرج جعفر عليه السّلام يريد الرجوع إلى المدينة فشيّعه العلماء وأهل الفضل من الكوفة ، وكان فيمن شيّعه الثوري ، وابن أدهم . فتقدّم المشيّعون له فإذا هم بأسد على الطريق . فقال لهم إبراهيم : قفوا حتّى يأتي جعفر فننظر ما يصنع ؟ فجاء عليه السّلام فذكروا له الأسد فأقبل حتّى دنى منه وأخذ باذنه حتّى نحّاه عن الطريق . ثمّ أقبل عليهم فقال : أما إنّ الناس لو أطاعوا اللّه حقّ طاعته لحملوا عليه أثقالهم . هذا . وقد علم بذلك كلّه أنّه أدرك صحبة ثلاثة من أئمّة أهل البيت عليهم السّلام وإن لم يكن ذلك بمجد للمرء إلّا بعد إتيان اللّه من أبواب محبّتهم بقلب سليم والأخذ معهم في طريقتى الإطاعة والتسليم كما يظهر من فحوى طريقة إبراهيم ، وإنّ من شيعته لإبراهيم . ثمّ إنّ من طرائف أخباره ولطائف آثاره بنقل صاحب « الكشكول » أنّه نزل من جبل فقيل له : من أين أقبلت ؟ قال : من الانس باللّه . وأنّه كان لا يصحب الناس فقيل له في ذلك . فقال : إن صحبت من هو دونى آذاني بجهله ، وإن صحبت من هو فوقي تكبّر علىّ ، وإن صحبت من هو مثلي حسدنى . فاشتغلت بمن ليس في صحبته ملال ، ولا في وصله انقطاع ، ولا في الانس به وحشة . وبنقله أيضا : إنّ إبراهيم كان مارّا في بعض الطرق فسمع رجلا يغنّى بهذا البيت : كلّ ذنب لك مغفور سوى الإعراض عنّي . فغشي عليه .