تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
يمشي ويصلّي حتّى توسّط البادية ، وكان فيها سبع سنين . فلمّا توسّطها وسوس له الشيطان : ههنا تجد الرزق لأنّك علي طريق ولو ملت عن الطريق الجادّة لم تجد شيئا . فمال عن الطريق الجادّة على رغم الشيطان . فأصابه الجوع والعطش إلى أن وطّن نفسه على الهلكة واستعدّ للموت . فكان من قضاء اللّه تعالى أنّ أعرابيّا أضلّ راحلته فجاء يطلبها فوجد إبراهيم مشرفا على الموت . فناداه . فلم يجبه . فجاء إليه ففتح فاه كرها وجعل فيه سويقا وسكّرا ولبنا . فضحك . فقال الأعرابي : ممّا تضحك ؟ فقصّ عليه القصّة وقال : إنّ اللّه لا يضيع أجر من أحسن عملا . فقصد مكّة حتّى لحق بأهلها فاجتمع إليه جماعة من الأولياء وكان يوصيهم ويقول : لا تنظروا إلى المحارم ، ولا تأكلوا شبعا ولا تفعلوا كذا وكذا في هذا الموضع - يعنى لحرمته - وكان قد دخل قبل دخول الحاجّ فأتاه الخبر بقدومهم فقال إبراهيم لأصحابه : تهيّئوا لاستقبالهم فخرجوا فلقيه رفقة من بلخ وفيهم صبىّ حسن الوجه في هيئة حسنة وكان إبراهيم ينظر إلى الصبىّ جدّا ويقلّب بصره فيه فلمّا انصرف وجنّ عليه اللّيل كان له تلميذ يقال له : إبراهيم بن يسار . فقال تلميذه : يا أستاذ كنت تعظنا أن لا ننظر إلى أمرد ولا نفعل كذا وكذا فرأيتك منذ اليوم وأنت تنظر إلي صبىّ ما حاله كذا وكذا فخطر ببالي شئ . فقال إبراهيم : لا حول ولا قوّة إلّا باللّه العلىّ العظيم هذا الكلام لم أكن أريد أن أذكره لكن لمّا خطر ببالكم ما يكرهه اللّه تعالى أحببت أخبركم وذلك إنّى فارقت بلخ منذ خمس عشرة سنة وكانت امرأتي حاملا فتوهّمت أنّه ولدي . فقال إبراهيم بن يسار : فبتّ تلك اللّيلة مفكّرا إلى الصباح ، ثمّ قصدت تلك الرفقة فوجدت الصبىّ - في حجره مصحف وهو يقرأ القرآن فسلّمت عليه فردّ علىّ السلام فقلت له : من أنت يا صبىّ ، ومن أين أقبلت ؟ فقال : من بلخ . فقلت : ما اسمك ؟ فقال : محمّد ، فقلت : ما اسم أبيك ؟ فقال . إبراهيم بن أدهم . قلت : تريد تلقاه ؟ . قال : فصاح وقام وقال : وأين أبي ؟ . فصعدت معه إلى إبراهيم وعنده قوم جلوس من الأولياء . فقلت ؛ للصبىّ هذا أبوك إبراهيم بن أدهم . فأكبّ على أبيه وجعل الصبىّ وأبوه يبكيان والجماعة الحاضرون . فلم أر صراخا ولا عويلا أكثر من ذلك اليوم . فلمّا قرّا من البكاء . قال إبراهيم لابنه : تحسن القرآن تقرأه . قال : نعم . قال : تعرف فروض الوضوء
روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات — صفحة 143 | السيد محمد باقر الخوانساري / اسماعيليان