تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
والصلاة وسننها وفضائلها . قال : نعم . فقال : الحمد للّه الّذي أخرج من صلبي ولدا مسلما يقرأ القرآن . فصعد إبراهيم الجبل فاقتفى الصبىّ أثره وقال : يا والدي إنّي لم أرك قطّ فامكث ساعة نتحدّث . فقال إبراهيم : يا ولدي هذه الدار ليست بدار المؤانسة . والمؤانسة في هذه الدار تورث المواحشة في دار البقاء ؛ لكن إن ننج يوم القيامة نأنس ونتحدّث وإن تلقنى يوم القيامة ويداى مغلولتان إلى عنقي ورجلاى مقيّدتان ولك عند اللّه وجه فاشفع لوالدك إلى ربّك ، وبكيا وتفرّقا على هذه الحالة . فلم يره بعد ذلك أبدا حتى فارق الحياة الدنيا - عليه الرحمة - هذا . ونقل بعضهم في سبب توبته أنّه أحسّ بمسيس رجل على سطح بيته فنادى من هو ؟ فقال له واحد : ها أنا ذا . فقال : وما ذا تطلب هنا ؟ قال : إبلا قد ضاع منّى . فقال : واعجباه ! وهل يطلب الإبل من سطح البيوت ؟ . فقال : كما أنّك تطلب المعرفة وأنت في هذا الزىّ . فتنبّه لما أريد منه . ونقل أيضا غير ذلك ، وذكر القشيريّ قال : سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمى يقول : سمعت أبا العبّاس البغدادىّ يقول : سمعت جعفر بن محمّد يقول : سمعت الجنيد يقول : سمعت السري يقول : كان أهل الورع في أوقاتهم أربعة : حذيفة المرعشي ، ويوسف بن أسباط ، وإبراهيم بن أدهم ، وسليمان الخواص . فنظروا في الورع فلمّا ضاقت عليهم الأمور فزعوا إلى التفالي . وعن الغزّاليّ في أواخر كتاب « إحياء العلوم » أنّ إبراهيم بن أدهم كان من المشتاقين فقال : قلت ذات يوم : يا ربّ إن أعطيت أحدا من المحبّين لك ما يسكن به قلوبهم قبل لقائك فأعطني ذلك فقد أضرّنى القلق . قال : فرأيت في المنام كأنّه أوقفنى بين يديه وقال لي : يا إبراهيم أما استحيتنى فيما سألت عمّا يسكن به قلبك قبل لقائي ؟ وهل يسكن المشتاق قبل لقاء حبيبه ؟ فقلت : يا ربّ تهت في حبّك فلمّا أدر ما أقول فاغفر لي وعلّمنى ما أقول . قال : فقال تعالى : قل : اللّهم رضّني بقضائك ، وصبّرنى على بلائك ، وأوزعنى شكر نعمائك . انتهى .