تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
فقال : سبحان اللّه ! ما تصنع ههنا ؟ قال : ما أحسن مكاني . قال فرجع الرجل إلى بيت المقدس فأخبرهم . فجاء الناس من بيت المقدس عنقا واحدا إلى أمير طبريّة فقالوا : إبراهيم ما يصنع في حسبك ؟ فقال : ما حبسته . قالوا : بلى . قال : فبعث إليه فجاءه فقال : لم حبست ؟ قال : مررت بمسلحة فقالوا : عبد ؟ . قلت : نعم وأنا عبد اللّه . قالوا : آبق ؟ قلت : نعم وأنا آبق من ذنوبي : قال فخلّى سبيله . وقال إبراهيم بن أدهم : من أراد الراحة فليخرج الخلق من قلبه حتّى يستريح . وقال إسحاق : قلت لإبراهيم بن أدهم : أوصني قال : اتّخذ اللّه صاحبا ودع الناس جانبا . وكتب إبراهيم بن أدهم إلى سفيان الثوري : من عرف ما يطلب هان عليه ما يبذل ، ومن أطلق بصره طال أسفه ، ومن طال أمله ساء عمله ، ومن أطلق لسانه قتل نفسه . وقال إبراهيم : سمعت إبراهيم بن أدهم يتمثّل بهذا البيت :
للقمة بجريش الملح آكلها * ألذّ من تمرة تحشى بزنبور
وقال أبو سليمان الداري : صلّى إبراهيم بن أدهم خمس عشرة صلاة بوضوء واحد . وذكر عن إبراهيم بن أدهم : أنّ القرّاء اجتمعوا ليسمعوا ما عنده من الأحاديث . فقال لهم : إنّى مشغول بأربعة أشياء فلا أتفرّغ لرواية الحديث . فقيل له : وما الشغل ؟ قال : أحدها : أنّى أتفكّر في يوم الميثاق حيث قال : هؤلاء في الجنّة ولا أبالي ، وهؤلاء في النار ولا أبالي . فلا أدري من أىّ الفريقين كنت في ذلك الوقت . والثاني : حين صوّرنى في رحم امّى فقال الملك الّذي هو موكّل على الأرحام : يا ربّ شقىّ هو أم سعيد ؟ . فلا أدري كيف كان الجواب في ذلك الوقت . والثالث : حين يقبض ملك الموت روحي فيقول : يا ربّ مع الكفر أم مع الايمان ؟ . فلا أدري كيف يخرج الجواب . والرابع : حين يقول : وامتازوا اليوم أيّها المجرمون . فلا أدري مع أىّ الفريقين أكون . وحكى أنّه قصد يوما أن يدخل حمّاما وكان عليه ثياب رثّة فمنعه صاحب الحمّام