لرثاثة الحال وخلوّ يده من المال . فقال : وا عجبا لمن منع أن يدخل بيتا بنى بالطين والحجارة بلا مال كيف يطمع أن يدخل الجنّة بلا طاعة وأعمال ؟ . وقال إبراهيم بن أدهم :
نزل عندي أضياف فظننت أنّهم بدلاء . فقلت لهم : أوصونى بوصيّة بالغة حتّى أخاف اللّه تعالى مثل خوفكم . قالوا : نوصى بستّة أشياء :
أوّلها : من كثر كلامه فلا يطمع في رقّة قلبه .
والثاني : من كثر نومه فلا يطمع في قيام اللّيل .
والثالث : من كثر اختلاطه مع الناس فلا يطمع في حلاوة العبادة .
والرابع : من اختار الظالمين فلا يطمع في استقامة الدين .
والخامس : من كانت الغيبة والكذب عادته فلا يطمع أن يخرج من الدنيا بالإيمان .
والسادس : من طلب رضا الناس فلا يطمع في رضا اللّه .
قال : فتأمّلت هذه الموعظة فوجدت فيها علم الأوّلين والآخرين . انتهى .
وفي رسالة الشيخ عبد الكريم بن هوازن القشيرىّ إلى الصوفيّة - بعد ما ذكر اسمه الشريف مقدّما على سائر مشايخ هذه الطائفة ، وأفصح عن جملة من سيره وأحواله - قال :
وقال سهل بن إبراهيم : صحبت إبراهيم بن أدهم ، فمرضت فأنفق علىّ نفقته ، فاشتهيت شهوة فباع حماره وأنفق علىّ . فلمّا تماثلت قلت : يا إبراهيم أين الحمار ؟ فقال : بعناه .
فقلت : على ما ذا أركب ؟ . فقال : يا أخي على عنقي . فحملني ثلاث منازل ! .
وفي موضع آخر : إنّه لطم على وجهه رجل . فرفع إبراهيم رأسه إلى السماء وقال : إلهي إنّك تثيبنى وتعاقبه فلا تثبنى ولا تعاقبه .
وفي موضع آخر : إنّه قال : ما سررت في إسلامي إلّا ثلاث مرّات : كنت في سفينة وفيها رجل مضحاك كان يقول : كنّا نأخذ العلج في بلاد الترك هكذا ، وكان يأخذ بشعر رأسي ويهزّنى . فسرّنى ذلك . لأنّه لم يكن في تلك السفينة أحد أحقر في عينه منّى . والآخر :
كنت عليلا في مسجد فدخل المؤذّن وقال : اخرج . فلم أطق . فأخذ برجلي وجرّنى إلى خارج المسجد . والثالث بالشام وعليّ فرو فنظرت فيه فلم أمتز بين شعره وبين القمّل
روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات — صفحة 148
مساهمون: السيد محمد باقر الخوانساري
ص١٤٨