تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
لرثاثة الحال وخلوّ يده من المال . فقال : وا عجبا لمن منع أن يدخل بيتا بنى بالطين والحجارة بلا مال كيف يطمع أن يدخل الجنّة بلا طاعة وأعمال ؟ . وقال إبراهيم بن أدهم : نزل عندي أضياف فظننت أنّهم بدلاء . فقلت لهم : أوصونى بوصيّة بالغة حتّى أخاف اللّه تعالى مثل خوفكم . قالوا : نوصى بستّة أشياء : أوّلها : من كثر كلامه فلا يطمع في رقّة قلبه . والثاني : من كثر نومه فلا يطمع في قيام اللّيل . والثالث : من كثر اختلاطه مع الناس فلا يطمع في حلاوة العبادة . والرابع : من اختار الظالمين فلا يطمع في استقامة الدين . والخامس : من كانت الغيبة والكذب عادته فلا يطمع أن يخرج من الدنيا بالإيمان . والسادس : من طلب رضا الناس فلا يطمع في رضا اللّه . قال : فتأمّلت هذه الموعظة فوجدت فيها علم الأوّلين والآخرين . انتهى . وفي رسالة الشيخ عبد الكريم بن هوازن القشيرىّ إلى الصوفيّة - بعد ما ذكر اسمه الشريف مقدّما على سائر مشايخ هذه الطائفة ، وأفصح عن جملة من سيره وأحواله - قال : وقال سهل بن إبراهيم : صحبت إبراهيم بن أدهم ، فمرضت فأنفق علىّ نفقته ، فاشتهيت شهوة فباع حماره وأنفق علىّ . فلمّا تماثلت قلت : يا إبراهيم أين الحمار ؟ فقال : بعناه . فقلت : على ما ذا أركب ؟ . فقال : يا أخي على عنقي . فحملني ثلاث منازل ! . وفي موضع آخر : إنّه لطم على وجهه رجل . فرفع إبراهيم رأسه إلى السماء وقال : إلهي إنّك تثيبنى وتعاقبه فلا تثبنى ولا تعاقبه . وفي موضع آخر : إنّه قال : ما سررت في إسلامي إلّا ثلاث مرّات : كنت في سفينة وفيها رجل مضحاك كان يقول : كنّا نأخذ العلج في بلاد الترك هكذا ، وكان يأخذ بشعر رأسي ويهزّنى . فسرّنى ذلك . لأنّه لم يكن في تلك السفينة أحد أحقر في عينه منّى . والآخر : كنت عليلا في مسجد فدخل المؤذّن وقال : اخرج . فلم أطق . فأخذ برجلي وجرّنى إلى خارج المسجد . والثالث بالشام وعليّ فرو فنظرت فيه فلم أمتز بين شعره وبين القمّل