تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
وفي ذلك الكتاب أيضا : إنّه قال رجل لإبراهيم : أريد أن تقبل منّى هذه الدراهم . فقال : إن كنت غنيّا قبلتها ، وإن كنت فقيرا لم أقبلها . قال : فإنّى غنىّ . قال : كم تملك ؟ قال : ألفي درهم . قال : أفيسرّك أن يكون لك أربعة آلاف ؟ . قال : نعم : قال : اذهب فلست إذن بغنىّ ، ودراهمك لا أقبلها . وبنقله أيضا : قال : جاء رجل إلى إبراهيم بن أدهم بعشرة آلاف درهم ، والتمس منه أن يقبلها فأبى عليه فلحّ الرجل به . فقال إبراهيم : يا هذا أتريد أن تمحى اسمى من ديوان الفقراء بعشرة آلاف درهم . لا أفعل ذلك أبدا . وبنقل غيره عن حذيفة المرعشىّ : إنّه قال : قدم شقيق البلخىّ مكّة وإبراهيم بن أدهم فاجتمع الناس ، وقالوا : يجتمع بينهما في المسجد الحرام . فقال إبراهيم بن أدهم لشقيق : يا شقيق على ما أصّلتم أصولكم . فقال شقيق : أصّلنا على أنّا إذا رزقنا أكلنا ، وإذا منعنا صبرنا . فقال إبراهيم : هكذا كلاب بلخ إذا رزقت أكلت ، وإذا منعت صبرت . فقال شقيق : فعلى ما ذا أصّلتم أصولكم يا أبا إسحاق . قال : أصّلنا أصولنا على أنا إذا رزقنا آثرنا ، وإذا منعنا حمدنا وشكرنا . فقام شقيق ، وجلس بين يديه ، وقال : يا أبا إسحاق أنت أستاذنا . وبنقله أيضا عن غيره : قال : كنّا مع إبراهيم بن أدهم في البحر فلعبت بهم الريح وهاجت بهم الأمواج ، واضطربت السفينة ، وبكى الناس قلنا . لإبراهيم : يا أبا إسحاق أما ترى ما الناس فيه ؟ قال : فرفع الرأس - وقد أشرف الناس على الهلكة - فقال : يا حىّ حين لا حىّ ، ويا حىّ قبل كلّ حىّ ، ويا حىّ بعد كلّ حىّ ، ويا حىّ يا قيّوم يا محسن يا مجمل أريتنا قدرتك فأرنا عفوك . قال : فهدأت السفينة من ساعته . وقيل كان عامّة دعاء إبراهيم بن أدهم : اللّهم انقلنى من ذلّ معصيتك إلى عزّ طاعتك . وروى شعيب قال : خرج إبراهيم بن أدهم من بيت المقدس فمرّ بمسلحة فقالوا : عبد ؟ قال : نعم . قالوا : آبق ؟ . قال : نعم . فذهبوا به فحبسوه في السجن بطبريّة . قال : فجاء رجل يطلب عبدا له أبق من بيت المقدس . فقيل له : إنّ في مسلحة كذا قد أصابوا غلاما آبقا وهو في السجن بطبريّة . قال : فذهب في السجن فإذا هو بإبراهيم بن أدهم .
روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات — صفحة 146 | السيد محمد باقر الخوانساري / اسماعيليان