وقال الشيخ الإمام شهاب الدين . جوهرة العارفين . أبو الحسن أحمد بن إبراهيم الأشعري : قرأت في كتاب الحدائق : أنّ بعضهم سأل إبراهيم بن أدهم - ره - عن بدو أمره .
فقال : كان أبى ملكا من ملوك خراسان ، وكنت شابّا فركبت يوما إلى الصيد على فرس لي ومعي كلب فأثار أرنبا أو ثعلبا فبينما أنا أطلبه إذ هتف بي هاتف لا أراه وهو يقول :
يا إبراهيم ألهذا خلقت أم بهذا أمرت ؟ ففزعت ووقفت انظر يمنة ويسرة فلم أر أحدا .
فقلت : لعن اللّه إبليس . ثمّ حرّكت فرسى وركضت الثانية . ففعل بي مثل ذلك ثلاث مرّات . ثمّ هتف بي هاتف من قربوس السرج فقال : واللّه ما لهذا خلقت ، ولا بهذا أمرت .
فقلت : انتبهت انتبهت ، جاءني نذير من ربّ العالمين ، واللّه لا عصيت اللّه بعد يومي إذا ما عصمني ربّي . فرجعت إلى أهلي فخلّيت عن فرسي . ثمّ جئت إلى رعاة لأبي فأخذت من راع جبّة وكساء ودفعت إليه ثيابي . ثمّ أقبلت إلى العراق فلم أزل ماشيا حتّى قدمت بغداد فعملت بها أيّاما فلم يصف لي بها شئ من الحلال فشاورت في ذلك بعض العلماء . فقالوا إذا أردت الحلال فعليك ببلاد الشام فصرت إلى مدينة يقال لها :
المنصورة . فعملت بها أيّاما انظر البساتين وأحصد الحصاد فلم يصف لي شيء من الحلال .
فسألت بعض المشايخ فقال لي : إن أردت الحلال الصافي فعليك بطرسوس فإنّ فيها المباحات والعمل الكثير فتوجّهت إلى مدينة طرسوس فعملت بها أيّاما انظر البساتين وأحصد - الحصاد فبينما أنا قاعد علي باب من أبوابها إذ وقف علىّ إنسان فقال : أتكرى نفسك يا فتى تنظر لي بستانا . قلت : نعم . فوافقت على شئ معه فسار بي إلى بستان قريب من طرسوس ، وقال : كن في هذا . فأقمت زمانا فبينما أنا ذات يوم إذ أقبل صاحب البستان ومعه جماعة فنزلوا وقعد صاحب البستان في مجلسه ، ثمّ صاح يا ناطور . فقلت : هو ذا .
قال : اذهب فأتنا بأكبر رمّان تقدر عليه وأطيبه . فأتيته . وفي رواية : أنّه قال : قال : ائتني برمّان حلو فمضيت إلى الشجر وقطعت منه ووضعت بين أيديهم فإذا هو حامض . فقال :
هامش
- الخضر . وقال : انما علمك أخي الياس اسم اللّه الأعظم . إلى أن قال : وكان إبراهيم كثير الشأن في باب الورع . يحكى عنه أنه قال : أطيب مطلعك ، ولا عليك أن لا تقوم بالليل ولا تصوم بالنهار . منه .