تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
تركوا الدنيا ، وتعلّقوا باللّه وحده كإبراهيم بن أدهم ، وبشر الحافي ، وأصحاب الكهف فإنّهم لكمال رشدهم لا يرضون أن يشغلوا قلوبهم بغير اللّه تعالى لحظة عين . انتهى . ونقل في سبب توبته : أنّه نظر يوما إلى رجل ساكن في ظلّ قصره قد أخرج من جراب خلق كان عنده رغيف كعك فأكله وشرب عليه من ماء كان معه . ثمّ استلقى على قفاه ونام . فقام إبراهيم من رقدته وأخذ يتفكّر في نفسه : إنّ النفس إذا كانت تقنع بمثل هذا فما نصنع بالدنيا وزخارفها الّتى لا تبقى إلّا حسرة في صدورنا حين وداعنا إيّاها ؟ ثمّ خرج في ساعته من زىّ الملوك وأخذ طريقة الفقراء في السير والسلوك . قلت : وهذه الحكاية تشبه ما قاله أبو ذرّ الغفارىّ - رضي اللّه عنه - : من جزى اللّه عنه الدنيا خيرا فجزاها اللّه عنّى مذمّة بعد رغيفى شعير أتغدىّ بأحدهما وأتعشّى بالآخر ، وبعد شملتى صوف أتّزر بأحدهما وأرتدي بالآخر . وكذا ما نقل عن خليل بن أحمد النحوىّ العروضيّ : أنّ بعض الخلفاء أرسل إليه رسوله فوجده يبلّ كسرة في ماء ويأكل منها . فقال له : أجب أمير المؤمنين . فقال : مالي إليه حاجة . فقال : إنّه يغنيك . فقال : ما دمت أجد هاتين لا أحتاج « 1 » .
هامش
- عن المقصود من الايجاز ، وسنذكر بعض مقالاتهم فيه على حد البلوغ - ان شاء اللّه - . كذا ذكره القشيري في رسالته إلى الصوفية . وأقول : يمكن أن يكون الاشتقاق في كل من الوجوه المتأخرة على طريقة ما ورد في أحاديث أهل البيت - عليهم السّلام - من اشتقاق داود من المداواة ، وفاطمة من الفاطرة ، وأمير المؤمنين من المير لكونه يميرهم العلم ، وأمثال ذلك . ولكن الأصلح في الاشتقاق هو الأول . وعليه المعول - يشهد به أيضا الاخبار التي وردت في ذلك المعنى مدحا ومذمة بنصوصها التي سنشير إليها - ان شاء اللّه - في ذيل ترجمة حسين بن منصور الحلاج . وفيه أيضا من الكلمات الواردة عن جماعة من الصوفية في حقيقة هذه اللفظة على اصطلاحهم المخصوص كثير ، ولا ينبئك مثل خبير . منه . ( 1 ) وفي رسالة القشيري : ان إبراهيم دخل مكة وصحب بها سفيان الثوري ، والفضيل ابن عياض ، ودخل الشام ومات بها . وكان يأكل من عمل يديه مثل الحصاد وحفظ البساتين ، وغير ذلك . وانه رأى في البادية رحلا علمه اسم اللّه الأعظم فدعى به بعده فرأى
روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات — صفحة 140 | السيد محمد باقر الخوانساري / اسماعيليان