تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
تريدين إدراك المعالي رخيصة * ولا بد دون الشهد من ابر النحل
مكتف بتحصيل ما يسمّى « كتب الحديث » ممّا قد اشتمل على التحريف والتصحيف لعدم اعتبار النقل المقرّر ، والأخذ عن أهله المحرّر ، وخيّل إليه حبّ الرياسة بذلك القدر السخيف معرفة مراد الإمام ، كمتبوعه ، وإن كان لا يعرف سوى سواد الكتاب من بياضه ، وإذا سئل عن شيء فتح الكتاب وأجاب بكلّ ما يخطر بفكره السخيف لئلّا ينسب إلى عدم المعرفة ، وموّه على العوامّ وضعيفي العقول أنّي القي إليكم مراد الإمام ، والمجتهدون يلقون إليكم ما هو من مخترعاتهم ! . فصار الناس بمتابعته ومتابعة أمثاله كإبل مائة لا تجد فيها راحلة ، وعزّ التوفيق والإخلاص لعدم أخذ العلم من وجوهه ، وكثر السواد وقلّ البياض ، وتقاعدت الهمم ؛ ميلا إلى الراحة ، وانقبض العلم .
كأن لم يكن بين الحجون إلى الصفا * أنيس ولم يسمر بمكّة سامر وكأنّه برق تألّق بالحمى * ثمّ انثنى فكأنّه لم يلمع
ولقد تفحّصت عن حقيقة أحوال هذا الرجل ممّن رآه وظهر لي ممّا لفّقه أنّه ليس بشيء يعبأ به ، مع أنّي كنت لمّا سمعت بعض تمويهاته حصل لي أدنى ريب ، فلمّا تفحّصت عن حاله وطالعت رسالته ظهر لي تدليسه وقصور يده وغواية مطلبه . ولتتمّة الكلام معه والردّ عليه مقام آخر ، وإن كانت الأنسب السكوت عنه - لكونه من قبيل ظهور رايحة الماء المتعفّن بتحريكه ! - ولكن رأيت شياع ذلك عند العوامّ كشياع غيره ممّا يضاهيه ، وهذا تنبيه للناقد البصير لئلّا يغترّ به . وقد جعل علماء الاماميّة - خصوصا العرب منهم - ضالّين مضلّين مشركين استحبّوا العمى على الهدى وهم عارفون لأجل حبّ الرياسة ، وجعل الشيخ المفيد - رحمه اللّه - أوّل مبتدع ومخرّب للدين . وذكر في حواشيه على « أصول الكافي » أنّ المشرك بمعنى أن يقول : « إنّ اللّه له شريك » لم يوجد أصلا ، وأنّ كلّما ورد من ذمّ المشركين فهو متوجّه إلى المجتهدين ! ولم يكن عنده من متاعهم وبضاعتهم ما يحصل به شهرة ، فسلك هذا السبيل ، وفتح باب الطعن والتشنيع والتكفير ، فربح فيه من في قلوبهم مرض - زادهم اللّه مرضا ! - . ولمّا كان « زمزم » في مكّة المشرّفة ، واشتهر مثل البائل في زمزم ؛ أراد أن يفعل ما يضاهيه !