تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
بعضهم بعضا على وجه لا ينكر أحد منهم فضل الآخر ، ولا يقدح فيه ولا في أصل مطلبه بشيء من ذلك . ثمّ إلى أن قال بعد تطويل كلام من هذا القبيل : ولقد نقل هذا الرجل بعض ما أفاده علماؤنا - رضي اللّه تعالى عنهم - من أسباب الاختلاف والعذر فيه في رسائله عن الشهيد - رحمه اللّه - وغيره ، وهو مع نقلها لم يعقلها ، فلو عقل وفهم كان ينبغي له تركها أو متابعتها ، وقد قلّد في بعض تقليده في ذلك رجلا جاهلا بمراد العلماء مغرورا لا اطّلاع له على علوم الشريعة وضوابطها ولا خدم أهلها وحصّل ممّا عندهم ، بل كان قصده الشهرة وقبح تعرّف ، وما اشتهر من قولهم « إذا أردت أن تشتهر فقع فيمن هو أكبر منك وعاده ! » وهذا الرجل اسمه محمّد أمين ، من تسمية الشيء باسم ضدّه ! وكان في مكّة وقت خلوّها من الفضلاء .
وإذا ما خلا الجبان بأرض * طلب الطعن وحده والنزالا !
وقد كان عنده بعض المعرفة فيما لا يسمن ولا يغني من جوع ، وكان في مكّة المشرّفة أوقاتا يحضر مجلس درس ميرزا محمّد - رحمه اللّه - ولم تطل مدّته ، فلمّا انتقل إلى جوار اللّه تصدّى لقصد الشهرة ، عاريا من العلوم الّتي بها يشتهر المجاورون هناك ، فشرع في التقبيح والتدليس ، وأخذ مسائل من كلامهم لم يفهم مغزاها ، ولا عنده خبر ، وضمّ إلى ذلك ادّعاء منامات كثيرة وتخيّلات إن صحّ منها شيء فمنشأه ما كان يستعمله من الأفيون ونحوه بكثرة ، وموّه على ضعيفي العقول وقليلي البضاعة أشياء سخّرهم بها ، وهي أو هن من بيت العنكبوت ، ولم يوافق فيما ادّعاه واخترعه أحدا من المتقدّمين ولا المتأخّرين ، وإن أوهم من لم يتتبّع مقاصده وكلام العلماء أنّه على نهج المتقدّمين ! ؛ يظهر ذلك لمن عرفه حقّ المعرفة . وادّعى العصمة لنفسه فيما يقع فيه الخطأ عادة في آخر رسالته ، ونحو ذلك من الخرافات . فتبعه كلّ مريض القلب ، مقعد الهمّة ، أكمه البصيرة ، قريح القريحة ، مغترّ بخضراء الدمن ، متخيّل بذي ورم سمن ، ضعيف النقل صحفيّ التحصيل ، مائل إلى الراحة والتقبيح ، قاصد إلى الطفرة إلى سمّو الرتبة من غير تعب ومشقّة .