تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
يرد فيه نهي » إباحة كلّ شيء ما لم يبلغنا فيه نهي . ومن المعلوم أنّ المراد نهي يكون اتّباعه واجبا ، والمفروض فيما نحن بصدده عدم بلوغ ذلك النهي ؛ لأنّا نقول : النهي قسمان : نهي خاصّ ونهي عامّ ، والنهي العام قد بلغنا . إذ علمنا من الحديث المتواتر المتقدّم إليه الإشارة ومن نظائره وجوب التوقّف علينا في كلّ واقعة لم يكن حكمها بيّنا عندنا ، معلّلا بأنّ الشريعة قد كملت ، ولم تبق واقعة خالية من حكم وارد من اللّه - تعالى - ، أو معلّلا بالحذر عن ارتكاب المحرّمات والوقوع في الهلكات من غير علم . وبهذا الجواب يندفع ما يتّجه أن يقال : إنّ مقتضى حديث « رفع عن امّتي تسعة » وكذا حديث الصادق عليه السّلام : « ما حجب اللّه علمه عن العباد فهو موضوع عنهم » أن لا يتكلّف بنا تكليف ما لم يبلغنا الخطاب الدّالّ على المراد . ووجه الاندفاع : أنّ الخطاب الدالّ على وجوب ترك كلّ فعل وجودي لم نقطع بجوازه بلغنا ، وهو الحديث المشتمل على حصر الأمور في اليقين وفي الشبهة ، ووجوب ترك ما ليس بيقينيّ جوازه ، والأحاديث المشتملة على وجوب التوقّف في كلّ واقعة لم نعلم حكمها بعينه . انتهى . وقد ظهر منه في كتابه المذكور وغيره ما هو أشنع من جميع ذلك بكثير ، وفيه تخريب قواعد الدين المنير ، وتكذيب علمائنا الجمّ الغفير والغرّ النحارير ، وهو عند اللّه كبير . ولا ينبّئك مثل خبير . نعم ! قد ارتضى طريقة هذا الغير المرتضى - مضافا إلى من مضى - : محمّد بن مرتضى المدعوّ بمولى محسن الكاشاني الآتي ذكره وترجمته في باب الميم - إنشاء اللّه الملك الكريم - بل زاد هو في الطنبور نغمة ، وخلّط بأوهام أمثال الغزّاليّ من صوفيّة علماء العامّة أصول معارف أهل بيت العصمة عليهم السّلام ، كما أنّ إلى ذلك يؤمي كلام الشيخ علىّ ابن الشيخ محمّد الشهيديّ العامليّ - عامله اللّه بلطفه الخفىّ والجلىّ - في رسالته الّتي كتبها في ردّ أولئك الزنادقة وسمّاها ب « السهام المارقة » بعد تفصيل من المقال في إثبات ضلالة الغزّالىّ ومحيي الدين بن الأعرابي والأمثال ، والاستدلال على ذلك بما ثبت نقله عنهم من عظيمات الأقوال ، والتعريض في ضمن ذلك كثيرا إلى الرجل المشار إليه ، والإشارة إلى أنّه من جملة مقلّدة الغزّالىّ المذكور فيما يعوّل عليه . وصورته هكذا :