تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
فإن قيل : هذا بناء على قاعدتهم في وحدة الوجود وشمولها للجميع . قلنا : ما ذنب علماء الإماميّة حتّى يدخلو مثل يزيد وفرعون وإبليس وغيرهم ويخرجوا هؤلاء ؟ ولو كانت المكاشفات المتقدّمة للغزّالىّ ونحوه حقّا ؛ كان على من ينسب إلى الإماميّة ظاهرا - يعنى به الفاضل الكاشانيّ المتقدّم إليه الإشارة - أن يعتقد بطلان مذهب الإماميّة إن قلّد أولئك ، وإن انكشف ذلك له كما انكشف لهم كان أظهر في البطلان . اللّهمّ إلّا أن يكون اعتقاده باطنا ذلك ، ولا يطيق إظهاره لمصلحة الدنيا . وقد يشعر به الاعتقاد في مثل هؤلاء والشهادة لهم بالتحقيق وتتّبع آثارهم في الطعن على علماء الشريعة - كما فعله الغزاليّ في إحيائه وغيره - والتشنيع على علماء الإماميّة والاقتداء بهم فيما يظهر لمن تتّبع ذلك وأدركه ، وذلك ظاهر في بعض من يدّعى أنّه على هذا الأمر ، فإنّه يكفّر أجلّاء علماء الإماميّة بل كلّهم بكنايات أبلغ من التصريح ، كتسميتهم « إنّا وجدنائيّون » ، يريد كونهم ممّن أخبر اللّه عنهم من الكفّار بقولهم « إنّا وجدنا آبائنا على امّة وإنّا على آثارهم مقتدون » ، وكخطابه لولده في رسالة سمّاها « سفينة النجاة » بقوله : « يا بنيّ اركب معنا » ، أي « ولا تكن مع الكافرين » ، أخذا لهذا الاسم من غيره ، واقتداء بالغزالي في معنى « المنقذ من الضلال » ، ولم يسمّها بهذا الاسم تمويها وإلّا فالمعنى واحد ، والمردود عليهم في « المنقذ » و « السفينة » واحد . إلى أن قال : وخطابه لولده بعد التشنيع على علماء الإماميّة بالخصوص ، كالسيّد المرتضى ، والشيخ المفيد - رضي اللّه عنهما - وأمثالهما ؛ لتوجّه كلام إمامه إليهما أكثر ، ولم يوجد من الإماميّة عالم سلك هذا الطريق ، وركب هذه السفينة المخروقة لغرق أهلها ، بل ولا من غيرهم ، وحاصل بعضه أنّه سلك طريقا لا يفضى إلى الاختلاف في شيء كموازين إمامه ، والاختلاف جعله من الأسباب المكفّرة ، وتتبّع بعض مسائل ما اختلفوا فيه وناقش فيه بعضهم بعضا ، فجمع ذلك وجعله قدحا فيهم ، ولم يعلم معنى الاجتهاد وما أرادوا به ، ولم يميّز الفرق بين ما سمّوه اجتهادا وما هو المذموم في الحديث من الاجتهاد وأهله ، وقدح فيهم باستدلالهم بالإجماع وأنّ الإجماع لا أصل له ، ونهب بعض المسائل منهم كالاختلاف في النيّة ونحوها ممّا ناقش فيه