وكأنّ نسبته تجويز تأخير البيان عن وقت الحاجة إلى صاحب العنوان من جهة ما ذكره في فوائده المدنيّة بعد نقله الأحاديث الواردة في تفسير قوله تعالى :
« فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ »
مثل رواية الوشّاء عن أبي الحسن الرضا عليه السّلام أنّه قال : « قال عليّ بن الحسين عليهما السّلام : على الأئمّة من الفرض ما ليس على شيعتهم ، وعلى شيعتنا ما ليس علينا ؛ أمرهم اللّه - عزّ وجلّ - أن يسألونا : قال : فاسئلوا أهل الذّكر إن كنتم لا تعلمون . فأمرهم أن يسألونا ، وليس علينا الجواب : إن شئنا أجبنا وإن شئنا أمسكنا » ورواية أخرى بمضمونه .
فقال : وأنا أقول : مضمون هذه الرواية الشريفة متواتر معنى . وما اشتهر في كتب أصول العامّة وكتب أصول الخاصّة من أنّه لا يجوز تأخير البيان - كما هو الواقع - عن وقت الحاجة إنّما يتّجه على مذهب العامّة ، حيث قالوا : بعده صلّى اللّه عليه وآله لم تقع فتنة انتهت إلى إخفاء بعض ما جاء به النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، فذكره في كتب أصول الخاصّة من باب العجلة أو قلّة التأمّل في أسرار المسألة ، ومن المعلوم أنّ هذه الرواية الشريفة المتواترة معنى ناطقة ببطلان تلك القاعدة الاصوليّة ، وكم من قاعدة اصوليّة أبطلناها بأحاديث متواترة عن العترة الطاهرة عليه السّلام . واللّه وليّ التوفيق .
وقد يرشد إلى ذلك أيضا ما ذكره في الجواب عن السؤال الرابع للمجتهدين : الّذي هو عن كيفيّة عمل الأخباريّين في فعل وجوديّ يحتمل أن يكون حراما في الشريعة ظهرت فية شبهة الحرمة لحديث ضعيف له ولم تظهر ؛ حيث قال عقب تقديره لهذا السؤال بهذا المنوال : وجوابه : أنّ مقتضى قواعدهم وجوب التوقّف . ومصداق التوقّف ترك كلّ فعل وجودي لم يقطع بجوازه ، فيجب ترك ذلك الفعل وترك تفسيق فاعله ، وإنّما قلنا « هذا مقتضى قواعدهم » لما يستفاد من الحديث المتواتر بين الفريقين المشتمل على حصر الأمور في ثلاثة ومن الأحاديث المشتملة على وجوب التوقّف والتثبّت في كلّ واقعة لم نعلم حكمها .
إلى أن قال : لا يقال : يقتضى ما استدلّ به الصدوق - رحمه اللّه - في « الفقيه » على جواز القنوت بالفارسيّة من قول مولانا الصادق عليه السّلام : « كلّ شئ مطلق حتّى