تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
وفي بعض المواضع : الجمع بين الفعلين الوجوديّين ، وفي بعض مواضع الجمع : الإتيان بفعل وجوديّ مع الإطلاق في نيّته أو مع ترديد مآله ومآل الإطلاق واحد ، ومع ذكر الاحتياط في نيّته . ومآل الكلّ واحد . كما سيجيء تحقيقه في كلامنا - إنشاء اللّه تعالى - . وما نحن فيه من قبيل الثاني ؛ لأنّا نعلم اشتغال الذمّة بأحد الفعلين الوجوديّين ولا نعلم بعينه ونعلم أنّ حرمة الجمع بينهما ما إذا علمنا الفعل الواجب بعينه . فإن قلت : كيف تكون نيّتهما ؟ قلت : قصد القربة المطلقة في العبادات كافية ، ولو تنزّلنا عن هذا المقام فله قصد الوجوب المطلق في كلّ واحد منهما . ومرادي من المطلق ما يعمّ الواجب بالأصالة والواجب من باب المقدّمة . إلى آخر ما ذكره هنا وفي أجوبة سائر اعتراضات المجتهدين البالغة حدّ الأحد والعشرين من الظاهريّات الّتي زيّفها سمينا العلّامة المروّج البهبهانيّ - شكر اللّه مساعيه الجميلة - في فوائدية العتيقة والجديدة ، بحيث لم يبق لأحد ذي دربة شبهة في بطلان هذه الطريقة الغير الرشيدة . وقال أيضا في مقام آخر ينقل فيه كلام شيخنا البهائيّ - رحمه اللّه تعالى - في كتاب « مشرق الشمسين » - من أنّه : ذهب أكثر علمائنا إلى أنّ العدل الواحد الإماميّ كاف في مقام تزكية الراوي وأنّه لا يحتاج إلى عدلين كما يحتاج في الشهادة ، وذهب القليل منهم إلى خلافه فاشترطوا في التزكية شهادة عدلين . إلى آخر ما نقله - : وأنا أقول : أوّلا في قوله « ذهب أكثر علمائنا » إلخ ، تساهل وغفلة ، وذلك لأنّ الأخباريّين من أصحابنا هم أكثر علمائنا وعمدتهم ، وقد علمت أنهم لا يعتمدون إلّا على حديث قطعوا بوروده عن المعصوم بسبب من أسبابه . وأقول ثانيا : إنّ سيّدنا المرتضى وابن إدريس والمحقّق لا يعتمدون على خبر الواحد الخالي عن القرينة الموجبة للقطع العاديّ بوروده عن المعصوم ؛ وطريقتهم وطريقة الأخباريّين من أصحابنا واحدة في هذا الباب . وبالجملة ما نسبه إلى أكثر علمائنا إنّما ذهب إليه العلّامة الحلّيّ وجمع من مقلّديه ، وهم جماعة قليلة ، كالشهيدين والفاضل الشيخ علىّ ، ولم تكن لهم بضاعة في العلوم الدقيقة ، ولم يكونوا عارفين بمعاني الأحاديث الواردة في الاصولين من أصحاب العصمة - صلوات اللّه
روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات — صفحة 126 | السيد محمد باقر الخوانساري / اسماعيليان